بِبَعْضِ الْقُرَّاءِ عَلَى بَعْضِ أَبْوَابِ السَّلاطِينِ فَقَالَ: أَقْرَحْتُمْ جِبَاهَكُمْ وَفَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ وَجِئْتُمْ بِالْعِلْمِ تَحْمِلُونَهُ عَلَى رِقَابِكُمْ إِلَى أَبْوَابِهِمْ فَزَهَدُوا فِيكُمْ؟ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ جَلَسْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُرْسِلُونَ إِلَيْكُمْ لَكَانَ أَعْظَمَ لَكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ، تَفَرَّقُوا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَعْضَائِكُمْ!
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الزَّبَانِيَةَ إِلَى فَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ أَسْرَعُ مِنْهُمْ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَالُنَا يَتَقَدَّمُونَ إِلَيْنَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لا يَعْلَمُ!
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ وَمَنْ تَفَقَّهَ نَبُلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ جَزِلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ.
سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْحَوَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ بِسَنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ حَكِيمٌ إِلَى حَكِيمٍ: يَا أَخِي قَدْ أُوتِيتُ عِلْمًا فَلا تُدَنِّسْ عِلْمَكَ بِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ فَتَبْقَى فِي الظُّلْمَةِ يَوْمَ يَسْعَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِنُورِ عِلْمِهِمْ.
والمأخوذ على العلم: أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ لِلْعَمَلِ بِهِ. فَفِي الْحَدِيثِ " مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ".
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يوم القيامة ثلاثة، فذكر منهم وجلا تعلم العلم وعلمهه وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عَمِلْتَ! فَيَقُولُ: تعلت فِيكَ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ الْقُرآنَ. فَيُقَالُ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ هُوَ عَالِمٌ فَقَدْ قِيلَ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ وَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.