وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الأَلْفَ شَهْرٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: قِيَامُهَا وَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَصِيَامِهَا لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَهَذَا قَوْلُ قتادة واختيار الْفَرَّاءُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَنَزَّلُ الملائكة والروح} قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْمَلائِكَةُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى.
وَفِي الرُّوحِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جِبْرِيلُ. قَالَهُ الأَكْثَرُونَ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّونَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قاعد يذكر اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّوحَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ لا تَرَاهُمُ الْمَلائِكَةُ إِلا تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَنْزِلُونَ مِنْ
لَدُنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَهُ كَعْبٌ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَلَكٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ. قَالَهُ الواقدي.
قوله تعالى: {فيها} أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: " بإذن ربهم " أَيْ بِأَمْرِ رَبِّهِمْ وَالْمَعْنَى: مَا أَمَرَ بِهِ وقضاه. {من كل أمر} قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْ بِكُلِّ أَمْرٍ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَنْزِلُونَ بِكُلِّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {سلام هي} أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ سَلامٌ. وَفِي مَعْنَى السَّلامِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يَحْدُثُ فِيهَا دَاءٌ وَلا يُرْسَلُ فِيهَا شَيْطَانٌ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ: وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى السَّلامِ الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي رَمَضَانَ هِيَ أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ: تَكُونُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.