وَالثَّانِي: أَنَّ أَحَدَ الْحَوَارِيِّينَ جَاءَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَلَقِيَهُ هَؤُلاءِ الْفِتْيَةُ فَآمَنُوا بِهِ فطلبوا فهروا إِلَى الْكَهْفِ. قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَبْنَاءَ عُظَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ , فَخَرَجُوا وَاجْتَمَعُوا وَرَاءَ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ , فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: إِنِّي لأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَجِدُهُ. قَالُوا: مَا هُوَ؟
قَالَ: إن ربي رب السموات والأرض. فتوافقوا قد خلوا الْكَهْفَ فَنَامُوا. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَضَرَبْنَا على آذانهم} الْمَعْنَى أَنَمْنَاهُمْ {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} أَيْ لِيَعْلَمَ خَلْقُنَا. وَأَرَادَ بِالْحِزْبَيْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَكَانَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ فِي مُدَّةِ لبثهم. ومعنى قاموا: خَلَوْا.
وَكَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كهفهم وإذا غربت تقرضهم أَيْ تَعْدِلُ عَنْهُمْ. وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَهْفَهُمْ كَانَ بِإِزَاءِ بَنَاتِ نَعْشٍ. قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ آيَةً. قاله الزجاج. والفجوة: المتسع.
{وتحسبهم أيقاظا} لأَنَّ أَعْيُنَهْمُ كَانَتْ مُفَتَّحَةً وَهُمْ نِيَامٌ لِئَلا تَذُوبَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يُقَلَّبُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ , سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى هَذَا الْجَنْبِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى هَذَا الْجَنْبِ. وَقَالَ مجاهد: بقوا على شق واحد ثلاثمائة عام , ثم قلبوا تسع سنين. والوصيد: الْفِنَاءِ وَالْبَابِ.
{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فرارا} لأَنَّهُمْ طَالَتْ شُعُورُهُمْ وَأَظْفَارُهُمْ جِدًّا. قَالَ وَهْبٌ: خَرَجَ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ فِي طَلَبِهِمْ فَوَجَدُوهُمْ نِيَامًا , فَكَانُوا كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ أَخَذَهُ الرُّعْبُ , فَقَالَ قَائِلٌ لِلْمَلِكِ: أَلَيْسَ أَرَدْتَ قَتْلَهُمْ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا وَعَطَشًا. فَفَعَلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.