ذَكَرَ هَذَا الْعَدَدَ لأَنَّهُ عَدَدُ نِسَاءِ دَاوُدَ {فقال أكفلنيها} أَيِ انْزِلْ أَنْتَ عَنْهَا وَاجْعَلْنِي أَنَا أَكْفُلُهَا {وعزني في الخطاب} أَيْ غَلَبَنِي فِي الْقَوْلِ. وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: {وَعَازَنِي} أَيْ غَالَبَنِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ دَعَا وَدَعَوْتُ كَانَ أَكْثَرَ مِنِّي وَإِنْ بَطَشَ وَبَطَشْتُ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي.
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بسؤال نعجتك إلى نعاجه} فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَكَمَ وَلَمْ يَسْمَعْ كَلامَ الآخَرِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الآخَرَ اعْتَرَفَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِهِ , وَحَذَفَ ذِكْرَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ السَّامِعِ , والعرب تقول: أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال. أي فتجرت فكسبت.
والخلطاء الشركاء وظن أي أيقن وعلم {أنما فتناه} أَيِ ابْتَلَيْنَاهُ بِمَا جَرَى لَهُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ.
وَفِي سَبَبِ تَنَبُّهِهِ لِذَلِكَ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَلَكَيْنِ أَفْصَحَا لَهُ بِذَلِكَ. قَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ دَاوُدُ لِلْخَصْمِ الآخَرِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ أُرِيدُ أَنْ آخُذَهَا مِنْهُ وَأُكْمِلَ بِهَا نِعَاجِي وَهُوَ كَارِهٌ. قَالَ: إِذًا لا ندعك , وإن رمت هذا ضر بنا مِنْكَ هَذَا وَهَذَا. يُشِيرُ إِلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ. فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَا دَاوُدُ أَحَقُّ أَنْ يُضْرَبَ هَذَا مِنْكَ , حَيْثُ لَكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً وَلَمْ يَكُنْ لأوريَا إِلا وَاحِدَةٌ. فَنَظَرَ دَاوُدُ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا فَعَرَفَ مَا وَقَعَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا عَرَجَا وَهُمَا يَقُولانِ: قَضَى الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ , فَعَلِمَ أَنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ قَالَهُ وَهْبٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بَيْنَهُمَا نَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ يَضْحَكُ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَنْظُرُ , فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلاهُ بِذَلِكَ. قَالَهُ مُقَاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَخَرَّ راكعا} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ سَاجِدًا فَعَبَّرَ بِالرُّكُوعِ عَنِ السُّجُودِ , لأَنَّهُ بِمَعْنَى الانْحِنَاءِ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: بَقِيَ فِي سُجُودِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلا لِوَقْتِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ حَاجَةٍ لا بُدَّ مِنْهَا , وَلا يَأْكُلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.