أَقْطِعْنِيهِ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ أَبَا بَكْرٍ وَأَقْطَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سِوَارٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ صَلْتٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا؛ فَعَجَزُوا عَنْ عِمَارَتِهَا فَبَاعُوهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَمَانِيَةِ آلافِ دِينَارٍ أَوْ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ؛ فَوَضَعُوا أَمْوَالَهُمْ عِنْدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَلَمَّا أَخَذُوهَا وَجَدُوهَا تَنْقُصُ فَقَالُوا: هَذَا نَاقِصٌ قَالَ: أحسبوا زَكَاته؛ قَالَ: فَحَسبُوا فوجوده وَافِيًا، فَقَالَ: أَحَسِبْتُمْ أَنِّي أُمْسِكُ مَالا لَا أُزَكِّيهِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بِلَال بن الْحَارِث الْمُزَنِيَّ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ وَالصَّخْرِ؛ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْمَلَ هَذَا؛ فَطَيَّبَ لَهُ أَنْ يُقْطَعَهَا مَا خَلا الْمَعَادِنَ فَإِنَّهُ اسْتَثْنَاهَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي النَّهْرَيْنِ، وَلِعَمَّارِ بن يسَار إِسْتِينْيَا، وَأَقْطَعَ خَبَّابًا صَنْعَاءَ، وَأَقْطَعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَرْيَةَ هُرْمُزَانَ قَالَ: فَكُلٌّ جَارٍ. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَسَعْدُ يعطيان أرضهما بِالثُّلثِ وَالرّبع١.
وَقَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَكَانَ لِخَبَّابٍ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَكَانَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَرْضُ خَرَاجٍ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَانَ لِشُرَيْحٍ أَرْضُ خَرَاجٍ فَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْخَرَاجَ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الآثَارُ بِأَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ أَقْوَامًا، وَأَنَّ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ أَقْطَعُوا، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاحَ فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ؛ إِذْ كَان فِيهِ تَأَلُّفٌ عَلَى الإِسْلامِ وَعِمَارَةٌ لِلأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ إِنَّمَا أَقْطَعُوا مَنْ رَأَوْا أَنَّ لَهُ غَنَاءٌ فِي الإِسْلامِ وَنِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ، وَرَأَوْا أَنَّ الأَفْضَلَ مَا فَعَلُوا، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَأْتُوهُ وَلَمْ يَقْطَعُوا حَقَّ مُسْلِمٍ وَلا مُعَاهَدٍ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ بِغَيْرِ حَقٍّ طوقه من سبع أَرضين".
١ أَي إِجَارَة وَالْقَوْل فِي إِجَارَة الأَرْض الزراعية فِيهَا اخْتِلَاف بَين الْفُقَهَاء تراجع فِي كتب الْفُرُوع "كتب الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.