وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، وَضَرَبَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيهَا بِسَهْمٍ وَلَمْ يَكُنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ، كَانَ بِالشَّامِ، وَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الطَّائِفِ بِالْجِعِرَّانَةِ، وَقَدْ قَسَّمَ أَيْضًا غَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرَ؛ وَلَكِنَّهُ كَانَ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَأَجْلَى عَنْهَا؛ فَصَارَتْ مِثْلَ دَارِ الإِسْلامِ، وَقَسَّمَ غَنَائِمَ بَنِي المصطلق فِي بِلَادهمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَت افْتَتَحَهَا وَجَرَى حُكْمُهُ عَلَيْهَا وَكَانَ الْقَسْمُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَسْمِ فِي الْمَدِينَة.
وَأول من أحل لَهُم الْغَنِيمَة الْمُسلمُونَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَلَمْ يَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي".
وحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا"؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا} [الْأَنْفَال: ٦٨- ٦٩] .
لَا بيع للغنائم حَتَّى تقسم:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى يُقَسَّمَ.
وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمَغْنَمِ حَتَّى يُقَسَّمَ.
مَا ينْتَفع بِهِ الْمُسلمُونَ من الْغَنَائِم قبل الْقِسْمَة:
وَلا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنَ الْمَغَانِمِ مِنَ الطَّعَامِ وَيَعْلِفُونَ دَوَابَّهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ من العلق وَالشَّعِيرِ، وَإِنِ احْتَاجُوا أَنْ يَذْبَحُوا مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ ذَبَحُوا وَأَكَلُوا وَلا خُمُسَ فِيمَا يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ، قد كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلا يَبِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنْ بَاعَ لَمْ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ ثَمَنِ ذَلِكَ وَلا لَهُ انْتِفَاعٌ بِهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْمَقَاسِمِ؛ إِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَمَنْ تَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الأَكْلِ وَأَعْلافِ الدَّوَابِّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ غلُول.
جَزَاء من غل من الْغَنِيمَة:
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ حِبَّانَ- عَنْ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ توفّي بِخَيْبَر فَذكر ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.