مِنْ عَدُوِّكُمْ فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ؟
وَبَلَغَنَا أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ أُمَرَاءَ الْجُيُوشِ وَالسَّرَايَا أَنْ لَا يَجْلِدُوا أَحَدًا حَتَّى يَطْلُعُوا مِنَ الدَّرْبِ١ قَافِلِينَ، وَكَرِهَ أَنْ تَحْمِلَ الْمَحْدُودِ حَمِيَّةَ الشَّيْطَانِ عَلَى اللُّحُوقِ بِالْكُفَّارِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ عَنْ مَعْقِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَارَّهُ فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يقيموا الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد.
إِذا استكره ذمِّي مسلمة على الزِّنَا:
قَالَ أَبُو يُوسُف: الذِّمِّيُّ إِذَا اسْتَكْرَهَ الْمَرَأَةَ الْمُسْلِمَةَ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَيْهِ مِنَ الْحَدِّ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ فِي قَوْلِ فُقَهَائِنَا.
وَقَدْ رُوِيتُ فِيهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أبي هِنْد عَن زِيَاد بن عُثْمَانَ أَنَّ رَجُلا مِنَ النَّصَارَى استكره امْرَأَة مسلمة لى نَفْسِهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: "مَا عَلَي هَذَا صَالَحْنَاكُمْ"؛ فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مجَالد عَن الشبعي عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ نَخَسَ بِامْرَأَةٍ عَلَى دَابَّةٍ؛ فَلَمْ تَقَعْ فَدَفَعَهَا فَصَرَعَهَا؛ فَانْكَشَفَتْ عَنْهَا ثِيَابُهَا، فَجَلَسَ فَجَامَعَهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأُمِرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَقَالَ: "لَيْسَ عَلَى هَذَا عاهدناكم".
الْحر يَبِيع الْحر:
قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحُرِّ يَبِيعُ الْحُرَّ٢ قَالَ "يعاقبان وَلَا قطع عَلَيْهِمَا".
١ الدَّرْب الموصف إِلَى بِلَاد الرّوم.٢ أَي بِرِضا المباع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute