قَالَ أَبُو يُوسُف: وَمَنْ سَرَقَ عَفْصًا أَوْ اهْلِيلَجًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الأَدْوِيَةِ الْيَابِسَةِ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحِنْطَةِ أَوْ مِنَ الشَّعِيرِ أَوْ مِنَ الدَّقِيقِ أَوْ مِنَ الْحُبُوبِ أَوْ مِنَ الْفَاكِهَةِ الْيَابِسَةِ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْجَوْهَرِ أَوِ اللُّؤْلُؤِ أَوْ شَيْئًا مِنَ الأَدْهَانِ أَوِ الطِّيبِ مِثْلَ الْعُودِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الطِّيبِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ مَا سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا؛ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ؛ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ عَلَى سَارِقِ الثِّمَارِ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ قَطْعٌ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ بَعْدَ مَا أُحْرِزَ فِي الجرين١ وَالْبُيُوتِ قُطِعَ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَة دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا. وَلا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ مَرَاعِيهَا، وَإِنْ سَرَقَهَا مِنْ مَوْضِعٍ قَدْ أُحْرِزَتْ فِيهِ قُطِعَ. وَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الْقَنَا وَالسَّاجِ وَالْخَشَبِ؛ إِلا أَنْ يَسْرِقَهُ، وَقَدْ جُعِلَ آنِيَةً أَوْ أَبْوَابًا؛ فَإِنَّهُ إِنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُسَاوِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ، وَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الأَصْنَامِ خَشَبًا كَانَ أَوْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً. هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ عَن رَافع بن خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا فِي كَثَرٍ"٢.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سرق طَعَاما فَلم يقطعهُ.
وَقَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ قَطْعٌ حَتَّى يَأْوِي الْمُرَاحَ٣، وَلا فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ قَطْعٌ حَتَّى تَأْوِي الجرين".
قَالَ أَبُو يُوسُف وَقَدْ بَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ سَمِعْتُ حَمَّادًا يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يَرَى الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ قَوْلِي.
١ الجرين أَو الجرن -الْمَكَان الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر ويدرس فِيهِ الْحبّ.٢ طلع النّخل.٣ مَا تأوي فِيهِ الْمَاشِيَة لَيْلًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.