لِمَوْلاهُ: افْدِهِ أَوْ بِعْهُ فِيهِ، وَالأَمَةُ فِيمَا وَصَفْنَا مِثْلُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ مِثْلُ الْعَبْدِ أَيْضًا.
حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدُّ الْمُكَاتَبِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حَدٍّ يُقَامُ عَلَيْهِ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا تَذْهَبُ فِيهِ رَقَبَتُهُ؛ فَلا يَجُوزُ فِي ذَلِك إِقْرَاره.
الْقَوْم الَّذين لَا يقطع الشَّخْص فِي السّرقَة مِنْهُم:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا يُقْطَعُ أَحَدٌ فِي سَرِقَةٍ مِنْ أَبِيهِ وَلا مِنْ أُمِّهِ وَلا مِنِ ابْنِهِ وَلا مِنْ أَخِيهِ وَلا مِنْ أُخْتِهِ وَلا مِنْ زَوْجَتِهِ وَلا مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ. وَلا تُقْطَعُ الْمَرْأَةُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، وَلا يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَلا السَّيِّدُ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ، وَلا الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَلا سَيِّدُهُ مِنْ مَالِهِ، وَلا مَنْ سَرَقَ مِنَ الْفَيْءِ، وَلا مَنْ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ، وَلا السَّارِقُ مِنَ الْحَمَّامِ وَلا مِنَ الْحَانُوتِ الْمَفْتُوحِ لِلْبَيْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَلا مِنَ الْخَانِ إِذَا دَخَلَهُ، وَلا الشَّرِيكِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ مِنْ مَتَاعِ الشَّرِكَةِ، وَلا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ أَوْ عَارِية أَو رهنا.
أَنْوَاع من السّرقَة وَفِيمَا يجب فِيهِ الْقطع:
وَأَمَّا النَّبَّاشُ١ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى قَطْعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا أَقْطَعُهُ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ حرز؛ فَكَانَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُقْطَعَ وَكَذَلِكَ الطرار٢ إِذا أَخذ وَقد طر مِنَ الْكُمِّ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ كَانَ الَّذِي طَرَّهُ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ، وَعُوقِبَ وَحُبِسَ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً.
فَأَمَّا الْقَفَّافُ٣ وَالْمُخْتَلِسُ فَعَلَيْهِمَا الأَدَبُ وَالْحَبْسُ حَتَّى يُحْدِثَا تَوْبَةً.
وَأَمَّا الْفَشَّاشُ الَّذِي يَفِشُّ أَبْوَابَ دُورِ النَّاسِ أَوْ بَابَ الْحَانُوتِ وَيَخْرُجُ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ أَوِ الدَّارِ فَيُوجَدُ الْمَتَاعُ مَعَهُ؛ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ إِذَا خَرَجَ بِالْمَتَاعِ. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَدْخُلُ مَنْزِلَ قَوْمٍ فَتَأْخُذُ مِنْهُمْ ثَوْبًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ قِيمَتُهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَإِذَا خَرَجَتْ بِهِ من بَاب الدَّار فعلَيْهَا
١ هُوَ الَّذِي يسرق من الْقَبْر الأكفان أَو الْأَسْنَان الذهبية من أَفْوَاه الْمَوْتَى مثلا أَو يسرق الجثث لبيعها لمن يتَعَلَّم الطِّبّ.٢ هُوَ الَّذِي يشق الْجُيُوب فَيَقَع مَا فِيهَا.٣ من يخفي المَال بَين أَصَابِعه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute