الإسكندرية وحدهم! "، وقد تقدم أَن أَباه رين (١) بطرس هو الذي كان هجم على الإسكندرية في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين، فقدَّر الله تعالى أن ولده جانوس يدخلها في صورة الأَسر في سلطنة الأَشرف برسباي، ولله الحمد على جزيل هذه النعمة.
وكان رتب له من الرواتب ما يَقُوم بكفايته وكفاية مَن يخدمه، وكان من أَمْره ما سأَذكره إن شاء الله تعالى في السنة الآتية، وفرح المؤمنون بنصر الله تعالى، وكان ذلك على غير القياس، فإنَّ الجند الذين توجّهوا إلى قبرص لم يكن لهم عادةٌ بركوب البحر ولا بالقتال فيه، فمَنَّ الله على المسلمين بلطفه ونَصَرَهم، ولو كانت الأُخرى لطمع الفرنج في بلاد المسلمين خصوصا السواحل.
وطار خبر هذه الغزوة إلى الآفاق، وعظُم بها قدرُ سلطان مصر ولله الحمد، وأَنشد الأديب زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن الخراط موقِّع الدست بالقلعة قصيدة فائِيَّةً أَوّلها: