وَلِأَن الْإِجْمَاع غير مَوْجُود فِي مَوضِع الْخلاف وَمَا كَانَ حجَّة لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ فِي الْموضع الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ كألفاظ صَاحب الشَّرْع إِذا تناولت موضعا خَاصّا لم يجز الِاحْتِجَاج بهَا فِي الْموضع الَّذِي تتناوله فَكَذَلِك هَاهُنَا
وَلِأَن المستصحب للْحَال لَيْسَ مَعَه فِي مَوضِع الْخلاف دَلِيل من جِهَة الْعقل وَلَا من جِهَة الشَّرْع وَلَا يجوز لَهُ إِثْبَات الحكم كَمَا لَو لم يتَقَدَّم مَوضِع الْخلاف إِجْمَاع
وَلِأَن الِاحْتِجَاج لاستصحاب الْحَال يُؤَدِّي إِلَى التكافؤ والتعارض وَذَلِكَ أَن مَا من أحد يستصحب حَال الْإِجْمَاع فِي مَوضِع الْخلاف فِي صِحَة فعل وَسُقُوط فرض إِلَّا ولخصمه أَن يسصحب حَال الْإِجْمَاع فِي اشْتِغَال ذمَّته بِالشَّرْعِ وَبَقَاء الْعِبَادَة فيتساويان فِي اسْتِصْحَاب حَال الْإِجْمَاع فيتكافآن وَبَيَان ذَلِك
أَنه من قَالَ فِي الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء فِي صلَاته إِن صلَاته لَا تبطل لأَنا أجمعنا على صِحَة صلَاته فِي انْعِقَاد إِحْرَامه وَلَا يجوز إبِْطَال مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل قيل قد أجمعنا على اشْتِغَال ذمَّته بِفَرْض الصَّلَاة فَلَا يجوز إِسْقَاط مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل وَلَا يكون التَّعَلُّق بِأحد الإجماعين بِأولى من التَّعَلُّق بِالْإِجْمَاع الآخر وَمَا أدّى إِلَى مثل هَذَا كَانَ بَاطِلا
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا} فَدلَّ على أَن مَا ثَبت لَا يجوز نقضه
وَالْجَوَاب أَن الْآيَة تَقْتَضِي الْمَنْع من نقض مَا هُوَ ثَابت وَمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ فِي مَوضِع الْخلاف غير ثَابت فَلَا يدْخل فِي الْآيَة
قَالُوا وَلِأَن الْإِجْمَاع يَقِين وَالْخلاف شكّ فَلَا يجوز أَن يزَال الْيَقِين بِالشَّكِّ
أَلا ترى أَن من تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث لم يزل الْيَقِين بِالشَّكِّ وَلِهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.