للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخبر أن الحرص عليها وعلى الرياسة والشرف يفسد الدين، كإفساد الذئبين الضاريين إذا أُرسلا في زريبة غنم أو أشد إفسادًا (١).

وأخبر أنه في الدنيا كراكب استظل تحت شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها (٢).

وهذه في الحقيقة حال سكّان الدنيا كلهم، ولكن هو شهد هذه الحال وعمي عنها بنو الدنيا.

ومرّ بهم وهم يعالجون خُصًّا لهم قد وهى فقال: "ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك" (٣).

وأمر بستر على بابه فنزع، وقال: "إنه يذكرني الدنيا" (٤).

وأعلم الناس أنه ليس لأحد منهم حق في سوى بيتٍ يسكنه، وثوب يواري عورته، وقوت يقيم صلبه (٥).

وأخبر أن الميت يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى


(١) روى الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٧٦) من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه : "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) سبق تخريجه ص (٣٢٩).
(٣) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٥٢٣٦)، والترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٣٥)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٦٠). كلهم من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وتقدم التعريف بالخُصّ ص (٣٩٠).
(٤) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢١٠٧) من حديث عائشة أنه قال لها: "حوّلي هذا، فإني كما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا".
(٥) سبق تخريجه ص (٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>