للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: وهذا كله تزهيد لهم منه سبحانه فيها، وترغيب في التقلّل منها ما أمكن.

قالوا: وقد عرضها سبحانه وعرض مفاتيح كنوزها على أحب الخلق إليه وأكرمهم عليه عبده ورسوله، فلم يُردها ولم يخترها، ولو آثرها وأرادها لكان أشكر الخلق بما أخذه منها، ولأنفقه كله في مرضاة اللَّه وسبيله قطعًا، بل اختار التقلّل منها وصبر على شدة العيش فيها.

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عباد -يعني ابن عباد- حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: دخلت امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول اللَّه عباءة مثنية، فرجعت إلى منزلها فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف، فدخل عليّ رسول اللَّه فقال: "ما هذا"؟ فقلت: فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك فبعثت إليّ بهذا، فقال: "ردّيه" فلم أردّه، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: "يا عائشة رُدّيه، واللَّه لو شئتُ لأجرى اللَّه معي جبال الذهب والفضة" (١).

وعرض عليه مفاتيح كنوز الدنيا، فقال: "بل أجوع يومًا وأشبع يومًا، فإذا جعتُ تضرعتُ إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك" (٢).

وسأل ربه أن يجعل رزقه ورزق أهله قوتًا كما في "الصحيحين" من


= وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾ [الحديد: ١٤].
(١) سبق تخريجه ص (٣٠٣).
(٢) سبق تخريجه ص (٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>