فصل
والمقصود: أنه سبحانه جعل الغنى والفقر ابتلاءً وامتحانًا للشكر والصبر والصدق والكذب والإخلاص والشرك. قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، وقال: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [التغابن: ١٥].
فجعل الدنيا عرضًا عاجلًا ومتاع غرور، وجعل الآخرة دار جزاء وثواب، وحفّ الدنيا بالشهوات وزيّنها بها، كما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران: ١٤].
فأخبر سبحانه أن هذا الذي زيّن به الدنيا من ملاذّها وشهواتها وما هو غاية أماني طُلاّبها ومؤثريها على الآخرة، وهو سبعة أشياء:
- النساء اللاتي هنّ أعمّ زينتها وشهواتها وأعظمها فتنة.
- والبنين الذين بهم جمال الرجل وفخره وكثرته (١) وعزه.
- والذهب والفضة اللذين هما مادة الشهوات على اختلاف أجناسها وأنواعها.
- والخيل المسومة التي هي عز أصحابها وفخرهم وحصونهم، وآلة
(١) في (ب): "وكرمه".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.