ولما عَرف عدو اللَّه إبليس قَدْر مقام الشكر وأنه أجلُّ المقامات وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس (٢) عنه، فقال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ [الأعراف: ١٧].
وقد وصف اللَّه سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عباده فقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣].
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رجلًا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين. فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إن اللَّه تعالى قال: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ [هود: ٤٠]، وقال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣]، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُم﴾ [ص: ٢٤]؛ فقال عمر: صدقت (٣).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. (٢) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. (٣) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٥٩٣).