قالوا: وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "يقول اللَّه تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به"(١). وفي لفظ:"كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، قال اللَّه: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"(٢)، وما ذلك إلا لأنه صبر النفس ومنعها من شهواتها، كما في الحديث نفسه:"يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي"(٣)، ولهذا قال النبي ﷺ لمن سأله عن أفضل الأعمال:"عليك بالصوم فإنه لا عِدْلَ له"(٤).
ولما كان الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الهوى، وكان هذا حقيقة الصوم -فإنه حبس النفس عن إجابة داعي شهوة الطعام والشراب والجماع- فُسِّرَ الصبر في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ [البقرة: ٤٥] إنه: الصوم (٥)، وسمِّي شهر رمضان: شهر الصبر (٦).
(١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٩٢٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١١٥١) (١٦٣). من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١١٥١) (١٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) هذا جزء من الحديث السابق. (٤) رواه النسائي في "المجتبى" رقم (٢٢٢٢) من حديث أبي أمامة ﵁. وصحح الحديث ابن خزيمة حيث أورده في صحيحه برقم (١٨٩٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٤٢٦). (٥) انظر في ذلك: "تفسير الطبري" (١/ ٢٥٩)، و"تفسير القرطبي" (١/ ٢٥٣)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ٨٣). (٦) جاءت تسمية شهر رمضان بشهر الصبر في عدة أحاديث منها: - حديث الباهلي، رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٤٢٨)، وابن ماجه =