ومحبة لما يحبه لهم ويرضاه، كما قال تعالى:{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَوَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِوَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ١. وقال تعالى:{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ٢. وهم الذين سبقت لهم من الله تعالى السعادة.
لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له، حتى تُروا أنكم قد كافأتموه "٣. رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
الثانية: إعطاء من سأل الله.
الثالثة: إجابة الدعوة.
الرابعة: المكافأة على الصنيعة.
الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.
السادسة: قوله: حتى تروا أنكم قد كافأتموه.
قوله: " فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له ". أرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى أن الدعاء في حق من لم يجد المكافأة مكافأة للمعروف، فيدعو له على حسب معروفه.
قوله: "تُروا- بضم التاء تظنوا- أنكم قد كافأتموه" ويحتمل أنها مفتوحة بمعنى تعلموا. ويؤيده ما في سنن أبي داود من حديث ابن عمر: "حتى تعلموا" ٤. فتعين الثاني للتصريح به. وفيه: "من سألكم بالله فأجيبوه" ٥. أي إلى ما سأل. فيكون بمعنى: أعطوه. وعند أبي داود في رواية أبي نُهيك عن ابن عباس: " من سألكم بوجه الله فأعطوه " ٦. وفي رواية عبيد الله القواريري لهذا الحديث: "ومن سألكم بالله" ٧، كما في حديث ابن عمر.
١ سورة المؤمنون آية: ٩٦-٩٧. ٢ سورة فصلت آية: ٣٤-٣٥. ٣ النسائي: الزكاة (٢٥٦٧) , وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢) , وأحمد (٢/٩٩ ,٢/١٢٧) . ٤ أبو داود: كتاب الأدب (٥١٠٩) : باب في الرجل يستعيذ من الرجل من حديث ابن عمر. ٥ عند أبي داود: "ومن سألكم بالله فأعطوه". ٦ أبو داود: كتاب الأدب (٥١٠٨) : باب في الرجل يستعيذ من الرجل من حديث ابن عباس. ولفظه: "من سألكم بالله فأعطوه". ٧ أبو داود: كتاب الأدب (٥١٠٨) : باب في الرجل يستعيذ من الرجل من حديث ابن عباس. وهو بهذا اللفظ من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.