فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نمضي ويحرسنا الإله بحفظه … والله ليس بضائع من يحرس

ولقد حبسنا بالمناقب محبسا … رضى الآله به فنعم المحبس

وغداة أو طاس شددنا شدة … كفت العدو وقيل منها يا احبسوا

تدعو هوازن بالأخوة بيننا … ثدي تمد به هوازن أيبس

حتى تركنا جمعهم وكأنه … عير تعاقبه السباع مفرس

وقال أيضا ﵁:

من مبلغ الأقوام أن محمدا … رسول الإله راشد حيث يمّما

دعا ربه واستنصر الله وحده … فأصبح قد وفي اليه وأنعما

سرينا وواعدنا قديدا محمدا … يؤم بنا أمرا من الله محكما

تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا … مع الفجر فتيانا وغابا مقوما

على الخيل مشدودا علينا دروعنا … ورجلا كدفّاع الأتىّ عرمرما

فان سراة الحي إن كنت سائلا … سليم وفيهم منهم من تسلما

وجند من الأنصار لا يخذلونه … أطاعوا فما يعصونه ما تكلما

فان تك قد أمرت في القوم خالدا … وقدمته فإنه قد تقدما

بجند هداه الله أنت أميره … تصيب به في الحق من كان أظلما

حلفت يمينا برة لمحمد … فأكملتها ألفا من الخيل ملجما

وقال نبي المؤمنين تقدموا … وحب إلينا أن نكون المقدما

وبتنا بنهي المستدير ولم يكن … بنا الخوف إلا رغبة وتحزما

أطعناك حتى أسلم الناس كلهم … وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما

يظل الحصان الأبلق الورد وسطه … ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما

سمونا لهم ورد القطا زفّه ضحى … وكلا تراه عن أخيه قد أحجما

لدن غدوة حتى تركنا عشية … حنينا وقد سالت دوامعه دما

إذا شئت من كل رأيت طمرّة … وفارسها يهوى ورمحا محطما

وقد أحرزت منا هوازن سربها … وحب اليها أن نخيب ونحرما

هكذا أورد الامام محمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي ﵁ وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الاطالة وخوف الملالة، ثم أورد من شعر غيره أيضا وقد حصل ما فيه كفاية من ذلك والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>