فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفنى دوابرها ولاح متونها … يوم تقاد به ويوم طراد

فكذاك ان جيادنا ملبونة … والحرب مشعلة بريح غواد

وسيوفنا بيض الحدائد تجتلى … جنن الحديد وهامة المرتاد

أخذ الإله عليهم لحرامه … ولعزة الرحمن بالأسداد

كانوا بدار ناعمين فبدلوا … أيام ذي قرد وجوه عناد

قال ابن إسحاق فغضب سعد بن زيد أمير سرية الفوارس المتقدمين امام رسول الله ﷺ على حسان وحلف لا يكلمه أبدا وقال انطلق الى خيلى وفوارسى فجعلها للمقداد. فاعتذر اليه حسان بأنه وافق الروي اسم المقداد، ثم قال أبياتا يمدح بها سعد بن زيد:

إذا أردتم الاشدّ الجلدا … أو ذا غناء فعليكم سعدا

سعد بن زيد لا يهدّ هدّا

قال فلم تقع منه بموقع. وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد:

أظنّ عيينة إذ زارها … بأن سوف يهدم فيها قصورا

فأكذبت ما كنت صدقته … وقلتم سنغنم أمرا كبيرا

فعفت المدينة إذ زرتها … وآنست للأسد فيها زئيرا

وولوا سراعا كشد النعام … ولم يكشفوا عن ملط حصيرا

أمير علينا رسول المليك … أحبب بذاك إلينا أميرا

رسول يصدق ما جاءه … ويتلو كتابا مضيئا منيرا

وقال كعب بن مالك في يوم ذي قرد يمدح الفرسان يومئذ من المسلمين:

أيحسب أولاد اللقيطة اننا … على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس

وانا أناس لا نرى القتل سبة … ولا ننثنى عند الرماح المداعس

وانا لنقرى الضيف من قمع الذرى … ونضرب رأس الأبلج المتشاوس

نرد كماة المعلمين إذا انتحوا … بضرب يسلى نخوة المتقاعس

بكل فتى حامي الحقيقة ماجد … كريم كسرحان العضاة مخالس

يذودون عن أحسابهم وبلادهم … ببيض تقدّ الهام تحت القوانس

فسائل بنى بدر إذا ما لقيتهم … بما فعل الاخوان يوم التمارس

إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم … ولا تكتموا أخباركم في المجالس

وقولوا زللنا عن مخالب خادر … به وحر في الصدر ما لم يمارس

<<  <  ج: ص:  >  >>