تفسيره: أنها حبست لسليمان- عليه السّلام- أيضا، لقوله: رُدُّوها عَلَيَّ «١» .
ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس فى الآية، فالمراد: الصافنات الجياد والله أعلم.
قال القاضى عياض: واختلف فى حبس الشمس المذكور هنا، فقيل:
ردت على أدراجها وقيل: وقفت ولم ترد، وقيل: بطء حركتها. قال: وكل ذلك من معجزات النبوة. انتهى.
وأما ما روى من طاعات الجمادات وتكليمها له بالتسبيح والسلام ونحو ذلك مما وردت به الأخبار، فمنها تسبيح الطعام والحصى فى كفه الشريف- صلى الله عليه وسلم- «٢» . فخرج محمد بن يحيى الذهلى فى الزهريات قال:
أخبرنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهرى قال: ذكر الوليد بن سويدان رجلا من بنى سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة: عن أبى ذر قال:
هجرت يوما من الأيام، فإذا النبى- صلى الله عليه وسلم- قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرنى أنه ببيت عائشة، فأتيته وهو جالس ليس عنده أحد من الناس، وكأنى حينئذ أرى أنه فى وحى، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال:
«ما جاء بك؟» قلت: الله ورسوله، فأمرنى أن أجلس فجلست إلى جنبه، لا أسأله عن شىء ولا يذكره لى، فمكثت غير كثير، فجاء أبو بكر يمشى مسرعا فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال:«ما جاء بك؟» قال: جاء بى الله ورسوله، فأشار بيده أن اجلس، فجلس إلى ربوة مقابل النبى- صلى الله عليه وسلم-، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، ثم قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبى بكر، ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر، ثم قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك، فسبحان فى يده، حتى سمع لهن حنين كحنين النحل فى كف رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ثم ناولهن أبا بكر، وجاوزنى، فسبحان فى كف أبى بكر، ثم أخذهن منه فوضعهن فى الأرض فخرسن وصرن حصى، ثم ناولهن عمر، فسبحان فى
(١) سورة ص: ٣٣. (٢) انظر «دلائل النبوة» للبيهقى (٦/ ٦٤) .