وبها ينجو من الشر» «١» . وقال:«لا تسبوا الدهر» ، رواه البخارى من حديث أبى هريرة بلفظ:«ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر»«٢» . وفى لفظ له:«يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر، بيدى الليل والنهار» وعند مسلم فى حديث بلفظ «لا يسب أحدكم الدهر» . ومحصل ما قيل فى تأويله، ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المراد بقوله: إن الله هو الدهر، أى: المدبر للأمور.
ثانيها: أنه على حذف مضاف. أى: صاحب الدهر.
ثالثها: التقدير: مقلب الدهر. ولذلك عقبه بقوله فى رواية البخارى:
بيدى الليل والنهار.
وقال المحققون: من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكن يكره ذلك لتشبهه بأهل الكفر فى الإطلاق. وما خير- صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه «٣» . رواه البخارى. أى بين أمرين من أمور الدنيا لا إثم فيهما، وأبهم «فاعل» خير ليكون أعم، من قبل الله أو من قبل المخلوقين. وقوله: إلا اختار أيسرهما وقوله: ما لم يكن إثما:
أى لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد. وفى حديث أنس عند الطبرانى فى الأوسط: إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط.
ووقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح.
ومن تواضعه- صلى الله عليه وسلم- أنه لم يكن له بواب راتب، كما جاء عن أنس أنه قال: مر النبى- صلى الله عليه وسلم- بامرأة وهى تبكى عند قبر، فقال: «اتقى الله
(١) هو تتمة ما قبله. (٢) صحيح: أخرجه البخارى (٦١٨١ و ٦١٨٢) فى الأدب، باب: لا تسبوا الدهر، ومسلم (٢٢٤٦) فى الألفاظ من الأدب، باب: النهى عن سب الدهر. (٣) صحيح: أخرجه البخارى (٣٥٦٠) فى المناقب، باب: صفة النبى- صلى الله عليه وسلم-، ومسلم (٢٣٢٧) فى الفضائل، باب: مباعدته- صلى الله عليه وسلم- للآثام واختياره من المباح أسهله، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.