وحديث «لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»«١» رواه الشيخان.
فالحديث الأول: يشتمل على ربع العبادات.
والثانى: على ربع المعاملات.
والثالث: على ربع الحكومات وفصل الخصومات.
والرابع: على ربع الآداب والمناصفات ويدخل تحته التحذير من الجنايات. قاله ابن المنير.
ومما عدّ أيضا من أنواع بلاغته كلامه- صلى الله عليه وسلم- مع كل ذى لغة بليغة بلغته اتساعا فى الفصاحة، واستحداثا للألفة، فكان- صلى الله عليه وسلم- يخاطب أهل الحضر وبكلام ألين من الدهن وأرق من المزن، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب، وأرهف من العضب.
فانظر إلى دعائه لأهل المدينة وقد سألوه ذلك فقال:«اللهم بارك لهم فى مكيالهم وبارك لهم فى صاعهم ومدهم»«٢» وفى حديث آخر: «اللهم بارك لنا فى تمرنا وبارك لنا فى مدينتنا، وبارك لنا فى صاعنا، وبارك لنا فى مدنا. اللهم إنى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة ومثله معه» .
ثم انظر دعاءه لبنى نهد وقد وفدوا عليه فى جملة الوفود، فقام طهفة ابن رهم النهدى يشكو الجدب فقال: أتيناك يا رسول الله من غورى تهامة، بأكوار الميس، ترتمى بنا العيس، نستحلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستخيل الرهام، ونستجيل الجهام، من أرض غائلة النطا،
(١) صحيح: أخرجه البخارى (١٣) فى الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومسلم (٤٥) فى الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، من حديث أنس- رضى الله عنه-، وهو فيها بلفظ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» . (٢) صحيح: أخرجه البخارى (٢١٣٠) فى البيوع، باب: بركة صاع النبى- صلى الله عليه وسلم- ومدهم، ومسلم (١٣٦٨) فى الحج، باب: فضل المدينة، من حديث أنس- رضى الله عنه-.