للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسوء الخلق ...

وإن انقطع بسبب ذلك ما ألفه منه القريب، لأنه إنّما راعى أمر الشارع بتقديم الأجنبي على القريب. وواضح أن القريب لو ألف منه قدرا معيّنا من المال يعطيه إيّاه كل سنة مثلا فنقصه؛ لا يفسق بذلك، بخلاف ما لو قطعه من أصله لغير عذر.

فإن قلت: يلزم على ذلك امتناع القريب من الإحسان إلى قريبه أصلا؛ خشية أنه إذا أحسن إليه يلزمه الاستمرار على ذلك؛ خوفا من أن يفسق لو قطعه، وهذا خلاف مراد الشارع من الحثّ على الإحسان إلى الأقارب؟!.

قلت: لا يلزم ذلك، لما تقرّر أنه لا يلزمه أن يجري على تمام القدر الذي ألفه منه، بل اللازم له ألايقطع ذلك من أصله. وغالب الناس يحملهم شفقة القرابة ورعاية الرّحم على وصلتها، فليس في أمرهم بمداومتهم على أصل ما ألفوه منهم تنفير عن فعله، بل حثّ على دوام أصله، وإنما يلزم ذلك لو قلنا «إنه إذا ألف منه شيئا بخصوصه يلزمه الجريان على ذلك الشيء المخصوص دائما؛ ولو مع قيام العذر الشرعي» !!، ونحن لم نقل ذلك.

وأما عذر الزيارة! فينبغي ضبطه بعذر الجمعة «١» ، بجامع أن كلّا فرض عين؛ وتركه كبيرة، وأما عذر ترك المكاتبة والمراسلة! فهو ألايجد من يثق به في أداء ما يرسله معه، والظاهر أنه إذا ترك الزيارة التي ألفت منه في وقت مخصوص لعذر لا يلزمه قضاؤها في غير ذلك الوقت، فتأمّل جميع ما قررته واستفده، فإني لم أر من نبّه على شيء منه مع عموم البلوى به وكثرة الاحتياج إلى ضبطه. انتهى كلام ابن حجر؛ شكر الله مسعاه ورضي الله عنه وأرضاه. آمين.

(و) اجتناب (سوء الخلق) وهو خلاف حسن الخلق.

والخلق؛ بضمتين: هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال بيسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا


(١) يعني أعذار ترك صلاة الجمعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>