فيراه أخوه المسلم؛ فيظنّ به سوآ، لأنّ بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحا؛ وفي نفس الأمر لا يكون كذلك!! لجواز أن يكون فاعله ساهيا؛ ويكون الرّائي مخطئا!!.
فأمّا أهل السوء والفسق المتجاهرون بذلك! فلنا أن نظنّ فيهم مثل الذي يظهر منهم. انتهى «خازن» .
وفي القرطبي: قال علماؤنا: الظنّ في الآية هو التّهمة، ومحلّ التحذير والنهي إنّما هو تهمة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يتّهم بالفاحشة، أو بشرب الخمر؛ ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.
ودليل كون الظنّ هنا بمعنى التهمة: قوله بعد هذا وَلا تَجَسَّسُوا؛ وذلك أنّه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء؛ فيريد أن يتجسّس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصّر ويتسمّع، ليتحقّق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم.
وإن شئت قلت: والذي يميّز الظّنون التي يجب اجتنابها عمّا سواها: أنّ كلّ ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر؛ كان حراما واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممّن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظنّ الفساد به والخيانة محرّم، بخلاف من أشهره الناس بتعاطي الريبة والتجاهر بالخبائث!!
وعن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم:«حرم من المسلم دمه، وعرضه، وأن يظنّ به ظنّ السّوء» .
وعن الحسن: كنّا في زمن: الظنّ فيه بالنّاس حرام، وأنت اليوم: اعمل، واسكت، وظنّ بالناس ما شئت. انتهى.
وإبهام «الكثير» لإيجاب الاحتياط والتأمّل في كلّ ظنّ؛ حتى يعلم أنّه من أيّ قبيل!؟
فإنّ من الظّنّ ما يجب اتّباعه؛ كالظنّ فيما لا قاطع فيه من العمليّات، وحسن