لا لتفضيله على غيره، بل هو جبر لقلب من قدّمه له صلّى الله عليه وسلّم، وتطييبا لنفسه، لا تفضيلا له على غيره؛ إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن.. لكان أحقّ بالمدح.
وبهذا علم أنّه لا تنافي بين هذا وبين قوله:«بئس الإدام الخلّ» .
وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «فضل عائشة على النّساء ...
و (لا لتفضيله على غيره) ؛ كما ظنّه بعضهم، إذ المدح إنّما يقتضي تفضيله في نفسه؛ لا على غيره، ألا ترى أنّ حديث «ركعتا الفجر خير من الدّنيا وما فيها» مع أنّ الوتر أفضل منهما!!
(بل هو جبر لقلب من قدّمه له صلّى الله عليه وسلم، وتطييبا لنفسه) ؛ سواء التي سألها فقالت «إلّا خلّ» ؛ أو غيرها (لا تفضيلا له على غيره) ؛ كاللّحم واللّبن والعسل والمرق، (إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن؛ لكان أحقّ بالمدح) منه.
(وبهذا) الجواب (علم أنّه لا تنافي بين هذا) المدح المذكور في هذا الحديث.
(وبين) الذّمّ المذكور في (قوله: «بئس الإدام الخلّ» ) قال في «كشف الخفا» : وأمّا «بئس الإدام الخلّ» ! فلا أصل له، وفي طلبه صلّى الله عليه وسلم الإدام إشارة إلى أنّ أكل الخبز مع الإدام من أسباب حفظ الصّحّة، بخلاف الاقتصار على أحدهما.
قال الحكيم التّرمذيّ في «النوادر» : في الخلّ منافع للدّين والدّنيا. وذكر أنّه بارد يقطع حرارة السّموم ويطفيها.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشمائل»(عن أبي موسى الأشعريّ) : عبد الله بن قيس (رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم قال:
«فضل عائشة) الصّديقة بنت الصّدّيق (على النّساء) أي: نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلم