فقالت: إنّ عندي لكسرا يابسة، وإنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك.
فقال:«هلمّيها» ، فكسّرها في ماء، وجاءته بملح، فقال:«ما من إدام؟» ، فقالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ، فقال:
«هلمّيه» . فلمّا جاءته به.. صبّه على طعامه؛ فأكل منه، ثمّ حمد الله عزّ وجلّ، وأثنى عليه، ثمّ قال:«نعم الإدام الخلّ، يا أمّ هانىء؛ لا يقفر بيت فيه خلّ» .
فقالت: إنّ عندي، لكسرا) - بكسر الكاف، وفتح السّين المهملة، جمع كسرة؛ مثل سدرة وسدر، وهي: القطعة من الخبز (يابسة، وإنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك) ، لحقارتها في جنب عظمة المصطفى صلّى الله عليه وسلم.
(فقال) تطييبا لخاطرها (: «هلمّيها» ) ؛ أي أحضريها وهو فعل أمر على لغة تميم. (فكسّرها في ماء) لإساغتها (وجاءته بملح؛
فقال) : أي: النّبيّ صلّى الله عليه وسلم (ما من إدام؟» .
فقالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ. فقال:«هلمّيه» ) أي: أحضريه.
(فلمّا جاءته به صبّه على طعامه؛ فأكل منه، ثمّ حمد الله عزّ وجلّ، وأثنى عليه، ثمّ قال: «نعم الإدام الخلّ؛ يا أمّ هانىء لا يقفر) أي: لا يخلو (بيت فيه خلّ» ) صفة لبيت.
والفصل بين الصفة والموصوف بما يتعلّق بعامل الموصوف سائغ.
وفيه الحثّ على عدم النّظر للخبز والخلّ بعين الحقارة، وأنّه لا بأس بسؤال الطعام ممّن لا يستحي السائل منه؛ لصدق المحبّة، والعلم بودّ المسؤول.
وقد أخرج هذا الحديث التّرمذيّ، والطّبرانيّ، وأبو نعيم عن أمّ هانىء رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم؛ فقال:«أعندك شيء؟» . فقالت:
لا، إلا خبز يابس وخلّ. فقال «هاتي؛ ما أقفر بيت من أدم فيه خلّ» .