عن رجل قال: ذبحت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم شاة ونحن مسافرون، فقال:«أصلح لحمها» ، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة.
وأكل صلّى الله عليه وسلّم لحم حمار الوحش.
(عن رجل) من الصحابة، ولا ضير في إبهامه لعدالة جميع الصّحابة رضوان الله عليهم.
(قال: ذبحت لرسول الله صلّى الله عليه وسلم شاة ونحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها) ؛ أي: اجعله قديدا على حالة يبقى معها؛ بحيث لا يسرع فساده، بدليل قوله (فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة) المنوّرة. فظاهره طول المدّة، إذ هي التي يتمدّح بها في مثل هذا المقام. وفي لفظ «أملح لحمها» - بالميم- أي: اجعل عليه ملحا، ليمنعه العفونة.
وفي «الصحيح» ؛ عن أنس: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتي بمرقة فيها دبّاء وقديد، فرأيته يتتبّع الدّبّاء يأكلها.
تنبيه: علم ممّا تقدّم أنّه صلّى الله عليه وسلم أكل القديد والحنيذ؛ الذي هو المشوي، والحنيذ أعجله وألذّه، وهو كان قرى إبراهيم الخليل للملائكة.
ومن الناس من يقدّم القديد على المشويّ، وهذا كلّه في حكم الشهوة.
أمّا في حكم المنفعة! فالقديد أنفع، وهو الذي يدوم عليه المرء، ويصلح به الجسد، وعليه أثنى الشّرع لوجهين:
أحدهما: أنّ المصطفى صلّى الله عليه وسلم في «الصحيحين» أمر بإكثار المرقة، ليقع بها عموم المنفعة في أهل البيت. الثاني: أنّه يصنع به الثّريد، وهو أفضل الطعام الذي ضرب به المصطفى المثل في التفضيل، حيث قال:«فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد» ... إلى آخره. والمرق من اللّحم هو لبّه. انتهى «مناوي» .
(وأكل) رسول الله (صلى الله عليه وسلم لحم حمار الوحش) . رواه الشّيخان؛ عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في حديث طويل.