أنّها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«أن أطعمينا «١» من شاتكم» . فقالت: ما بقي عندنا إلّا الرّقبة، وإنّي لأستحي أن أرسل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فرجع الرّسول، فأخبره بقولها. فقال:«ارجع إليها، فقل لها: أرسلي بها، فإنّها هادية الشّاة، وأقرب الشّاة إلى الخير، وأبعدها عن الأذى» .
أنّها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم:«أن أطعمينا من شاتكم» ) ؛ يا أهل البيت، أو قصد تعظيمها، وإلّا! فالقياس: من شاتك!!
(فقالت: ما بقي عندنا إلّا الرّقبة، وإنّي لأستحي أن أرسل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم) ؛ لحقارتها عند العرب، لكثرة عظمها. قال الشاعر:
أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه
(فرجع الرّسول؛ فأخبره بقولها، فقال: «ارجع إليها؛ فقل لها: أرسلي بها) ولا تستحي؛ إذ هي عظيمة، فيها منافع؛ (فإنّها هادية الشّاة، وأقرب الشّاة إلى الخير، وأبعدها عن الأذى» ) : البول، والرّجيع. ولذا قيل: إنّها أفضل الشاة، والأصحّ: أنّ الأفضل الذّراع.
قال في «المواهب» : ولا ريب أنّ أخفّ لحم الشاة لحم الرقبة، ولحم الذّراع، والعضل، وهو أخفّ على المعدة وأسرع انهضاما.
وفي هذا دليل على أنّه ينبغي مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاث خواصّ:
أحدها: كثرة نفعها وتأثيرها في القوى.
ثانيها: خفّتها على المعدة وسرعة انحدارها عنها.
ثالثها: سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من الغذاء؛ لاشتماله على النفع وعدم الضّرر.