ذراع؟! فقال:«والذي نفسي بيده؛ لو سكتّ.. لناولتني الذّراع ما دعوت» .
ذراع؟!) استفهام، لكن فيه إساءة أدب، وعدم امتثال له صلّى الله عليه وسلم، فلذلك عاد عليه شؤم عدم الامتثال، بأن حرم مشاهدة المعجزة، وهي أن يخلق الله تعالى ذراعا بعد ذراع وهكذا؛ إكراما لخلاصة خلقه صلّى الله عليه وسلم.
(فقال) أي: النّبيّ صلّى الله عليه وسلم (: «و) الله (الّذي نفسي) أي: روحي أو جسدي أوهما (بيده) : بقوّته وقدرته وإرادته، إن شاء أبقاه، وإن شاء أفناه.
وكان يقسم به كثيرا، والظاهر أنّه يريد به: أنّ ذاته منقادة له لا يفعل إلّا ما يريد (لو سكتّ) عمّا قلت، ممّا فيه إساءة أدب، وامتثلت أمري في مناولة المراد (لناولتني الذّراع) أي: واحدا بعد واحد (ما دعوت» ) ، أي: مدّة طلبي الذّراع؛ بأن يخلق الله تعالى فيها ذراعا بعد ذراع ... وهكذا؛ معجزة لي، لكنّك لم تسكت!! فمنعت تلك المعجزة التي فيها نوع تشريف لمشاهدها، لأنّه لا يليق إلّا بكامل التّسليم الذي لا يستفهم، فحملته عجلة نفسه على أن قال ما قال، فانقطع المدد.
فلو تلقّاه المناول بالأدب، وصمت مصغيا إلى ذلك العجب؛ لشرّفه الله بإجراء هذا المزيد عليه ولم ينقطع لديه، فلمّا عجل وعارض تلك المعجزة برأيه؛ منعه ذلك عن مشاهدة هذه المعجزة العظمى التي لا تناسب إلّا من كمل تسليمه.
وقد روى الحديث أيضا الإمام أحمد؛ عن أبي رافع القبطيّ «مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم» ، واسمه: أسلم، ومات في أوّل خلافة عليّ- على الصحيح- ولفظه: أنّه أهديت له شاة؛ فجعلها في قدر.
فدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال:«ما هذا؟» . قال: شاة أهديت لنا فطبختها في القدر، قال:«ناولني الذّراع يا أبا رافع» . فناولته الذّراع، ثمّ قال:«ناولني الذّراع الآخر» . فناولته الذّراع الآخر، فقال:«ناولني الذّراع الآخر» .