للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشّفرة، فقال: «ما له؟! تربت يداه» .

قال: وكان شاربه قد وفا، فقال له: «أقصّه لك على سواك؟

أو: قصّه على سواك» .

الشّفرة) ، أي: رماها النّبيّ صلّى الله عليه وسلم (فقال: «ما له) ، أي: لبلال (تربت يداه؟!» ) ، أي: أيّ شيء ثبت له؛ يبعثه على الإعلام بالصلاة بحضرة الطعام، التصقت يداه بالتراب من شدة الفقر؟!. وهذا معناه بحسب الأصل.

والمقصود منه هنا: الزّجر عن ذلك؛ لا حقيقة الدّعاء عليه، فإنّه صلّى الله عليه وسلم كره منه إعلامه بالصّلاة بحضرة الطعام. والصّلاة بحضرة طعام تتوق إليه النّفس مكروهة، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف وكسر خاطره!! هذا هو الأليق بالسّياق وقواعد الفقهاء. قاله الباجوريّ.

(قال) ؛ أي المغيرة (: وكان شاربه) أي: بلال (قد وفا) ، أي: طال.

أي: قال المغيرة: وكان شارب بلال قد طال وأشرف على فمه.

والشّارب: هو الشّعر النّابت على الشّفة العليا، والذي يقصّ منه هو الذي يسيل على الفم، ولا يكاد يثنّى؛ فلا يقال: شاربان، لأنّه مفرد، وبعضهم يثنّيه باعتبار الطّرفين، وجمعه: شوارب.

(فقال) أي: النّبيّ صلّى الله عليه وسلم (له) أي: لبلال (: «أقصّه) أنا (لك على سواك!) ، بوضع السّواك تحت الشّارب، ثم قصّ ما فضل عن السواك (أو:

قصّه) أنت (على سواك» ) ، بصيغة الفعل المضارع المسند للمتكلم وحده في الأوّل، وبصيغة الأمر في الثّاني.

وهذا شكّ من المغيرة، أو ممّن دونه من الرواة؛ في أيّ اللّفظين صدر من النّبيّ صلّى الله عليه وسلم. وسبب القصّ على السّواك ألاتتأذّى الشّفة بالقصّ.

ويؤخذ من هذا الحديث: ندب قصّ الشّارب إذا طال حتّى تظهر حمرة الشّفة، وجواز أن يقصّه لغيره، وأن يباشر القصّ بنفسه. ويندب الابتداء بقصّ الجهة اليمنى من الشارب.

<<  <  ج: ص:  >  >>