للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يغبطه به الأوّلون والآخرون، وانفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة، واخلفه فينا في الدّنيا ...

وقيّدوه بأنّه: الشّفاعة العظمى في فصل القضاء؛ أي: تعجيل الحساب، يحمده فيه الأوّلون والآخرون، وادّعوا على ذلك الإجماع!!

ويشهد لذلك الأحاديث الصّحيحة الصّريحة، والآثار عن الصّحابة والتّابعين.

(يغبطه) صلى الله عليه وسلم؛ من غبطه يغبطه: كضربه يضربه. وقال في «القاموس» :

كضربه وسمعه. والاسم: الغطبة- بكسر الغين-؛ وهو تمنّي حصول مثل النّعمة الحاصلة للمنعم عليه؛ من غير زوالها عنه. وقد نظم بعضهم هذا المعنى؛ فقال:

وقد غبطت المرء في أحواله ... أغبطه- بالكسر- في أعماله

أعني: تمنّيت لنفسي مثل ما ... له، ولا يسلب تلك النّعما

وقد يراد بالغبطة لازمها؛ وهو المحبّة والسّرور بما رآه فقط.

(به) أي: فيه، أي: في هذا المقام (الأوّلون) : جمع أوّل، (والآخرون) : جمع آخر، يعني: من الحاضرين في ذلك اليوم.

والأوّل: ما يترتّب عليه غيره، ويستعمل في التّقدّم الزّمانيّ؛ والرّياسيّ؛ والوضعيّ؛ والنّسبيّ؛ والنّظم الصّناعيّ.

والآخر: ما يترتّب على غيره، ويستعمل في جميع ذلك، لكن في التّأخّر.

(وانفعنا بمقامه المحمود) ؛ بتخفيف الهول والحساب، وتقصير مدّة المقام، وإدخال الجنّة دار السّلام (يوم القيامة) معمول ل «انفعنا» .

وسمّي «يوم القيامة» ! لقيام السّاعة فيه، وقيام الخلق فيه من قبورهم، وقيامهم لربّ العالمين ما شاء الله، وقيامهم للحساب وقيام الحجّة لهم وعليهم، وله نحو مائة اسم! انظرها- إن شئت- في «البدور السّافرة» و «الإحياء» .

وأوّله من النّفخة الثّانية إلى استقرار الخلق في الدّارين: الجنّة والنّار.

(واخلفه فينا) بأحسن الخلف؛ (في الدّنيا) بملازمة الطّاعة، والتّمسّك

<<  <  ج: ص:  >  >>