للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه: من له مثل هذه الثّلاثة؟

ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠] من هما؟.

قال: ثمّ بسط يده فبايعه، وبايعه النّاس، بيعة حسنة جميلة.

قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) [التوبة] فقال لهم:

نحن الصّادقون؛ فكونوا معنا. فأذعنوا لقوله.

واحتجّ بحديث: «الأئمّة من قريش» وهو حديث صحيح؛ ورد من طريق نحو أربعين صحابيا. وفي رواية أحمد والطّبرانيّ؛ عن عقبة بن عبد بلفظ: «الخلافة لقريش» .

واستغني بهذا عن الرّدّ عليهم بالدّليل العقلي؛ وهو أنّ تعدّد الأمير يفضي إلى التّعارض والتّناقض؛ فلا يتمّ النّظام، ولا يلتئم الكلام.

(فقال عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه: من له) أي: من ثبت له (مثل هذه) الفضائل (الثّلاثة؟!) التي ثبتت لأبي بكر الصّدّيق رضي الله تعالى عنه، وهو استفهام إنكاريّ، قصد به الرّدّ على الأنصار، حيث توهّموا أنّ لهم حقا في الخلافة، وهذه الثّلاثة مذكورة في قوله تعالى (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) هذه الأولى، والثّانية قوله (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ) ، والثّالثة قوله (إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) فبعد ما تلا عليهم عمر بن الخطّاب هذه الآية، قال: (من هما!؟) أي: من هذان الاثنان المذكوران في هذه الآية؟ والاستفهام للتّعظيم والتّقرير!!

(قال) ؛ أي: الرّاوي (ثمّ بسط) أي: مدّ عمر رضي الله عنه (يده) أي:

كفّه (فبايعه) ؛ أي: بايع عمر أبا بكر الصّدّيق (وبايعه النّاس) أي: الموجودون في ذلك المحل (بيعة حسنة جميلة) لوقوعها عن ظهور واتفاق من أهل الحلّ والعقد، ولم يحضر هذه البيعة عليّ والزّبير؛ ظنّا منهما أنّ الشيخين لم يعتبراهما في

<<  <  ج: ص:  >  >>