الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا، وَقَدْ ذَكَرَ سَفِينَةُ تَفْصِيلُ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ سَنَةً فَجَمَعَهَا مِنْ خِلَافَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا دُخُولَ خِلَافَةِ الْحَسَنِ وَكَانَتْ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيهَا أَيْضًا، ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَمَّا سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ تَسْمِيَةِ مُعَاوِيَةَ خَلِيفَةً، وَبَيَانُ أَنَّ الْخِلَافَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ سَنَةً لَا مُطْلَقًا، بَلِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهَا، وَلَا يَنْفِي وُجُودَ خُلَفَاءَ رَاشِدِينَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرُ بْنُ سمرة.
وقال نعيم بن حماد: حدثنا راشد بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: يَكُونُ بَعْدَ عُثْمَانَ اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا مَنْ بَنِي أُمَيَّةَ، قِيلَ لَهُ: خُلَفَاءُ؟ قَالَ: لَا بَلْ مُلُوكٌ.
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث حاتم بن صفرة عَنْ أَبِي بَحْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْجَلْدِ جَارًا لِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَنْ تَهْلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ يَعْمَلُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَحَدُهُمَا يَعِيشُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَالْآخِرُ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
ثُمَّ شَرَعَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رَدِّ مَا قَالَهُ أَبُو الْجَلْدِ بِمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّدُّ وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ وَافَقَ أَبَا الْجَلْدِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَعَلَّ قَوْلَهُ أَرْجَحُ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ كَانَ يَنْظُرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَفِي التَّوْرَاةِ الَّتِي بِأَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ، وَأَنَّهُ يُنَمِّيهِ وَيُكَثِّرُهُ وَيَجْعَلُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ اثَّنَى عَشَرَ عَظِيمًا.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو العباس بن تيمية: وهؤلاء الْمُبَشَّرُ بِهِمْ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَقَرَّرَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مُفَرَّقِينَ فِي الْأُمَّةِ، وَلَا تقوم الساعة حتى يوجدوا، وَغَلِطَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تَشَرَّفَ بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْيَهُودِ فَظَنُّوا أَنَّهُمُ الَّذِينَ تَدْعُو إِلَيْهِمْ فِرْقَةُ الرَّافِضَةِ فاتبعوهم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.