لكن الشعراء لم يكونوا جميعا منساقين لمثل هذه المبالغات، وظلوا يمدحون الخلفاء الفاطميين بانتسابهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فابن حيوس «٤» يمدح نقيب الطالبيين بقوله:
خصّ الإله محمّدا من بينكم ... لا زال محروسا بأكرم آل
وبراكم من طينة مسكيّة ... لمّا برى ذا الخلق من صلصال «٥»
صحيح أن ابن حيوس رفع الهاشميين فوق الناس جميعا، حتى جعل طينتهم تختلف عن طينة باقي البشر، لكنه لم يجعل الممدوح بمرتبة النبي بل جعل انتساب الطالبيين إلى النبي الأمين محط الفخر والمدح.
والملاحظ أن الشعراء الفاطميين يجعلون للخلفاء وللطالبيين من الهاشميين صفة الهداية والشفاعة، فيتوسلون بهم إلى الله تعالى، ولم يصلوا على الرغم من كثرة ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شعرهم إلى إفراد مدحه في قصائد خاصة، واكتفوا بما يتيسر لهم أثناء
(١) ظافر الحداد: ظافر بن قاسم بن منصور الجذامي، شاعر من أهل الإسكندرية، كان حدادا، وله ديوان شعر، توفي سنة (٥٢٩ هـ) . ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٤/ ٩١. (٢) ديوان ظافر الحداد: ص ٢١٩. (٣) المصدر نفسه: ص ٢٥٤. (٤) ابن حيوس: محمد بن سلطان بن محمد، شاعر الشام في عصره، كان أبوه من أمراء العرب، له ديوان شعر، توفي سنة (٣٩٤ هـ) . ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب ٣/ ٣٤٣. (٥) ديوان ابن حيوس: ص ٥٠٢.