النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، هَذَا مِنْ كَلامِ عَلِيٍّ فِي صِفَتِهِ.
وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: زَارَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا وَطَأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ [١] فَرَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارْكَبْ» فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: «إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ» فَانْصَرَفْتُ، وَفِي رِوَايَةٍ: ارْكَبْ أَمَامِي فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمُقَدَّمِهَا.
وَعَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلا أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ: «لَبَّيْكَ» .
وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا حَجَبَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ وَيُخَالِطُهُمْ وَيُحَادِثُهُمْ، وَيُدَاعِبُ صِبْيَانَهُمْ، وَيُجْلِسُهُمْ فِي حِجْرِهِ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ وَالْمِسْكِينِ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَقْبَلُ عُذْرَ الْمُعْتَذِرِ،
قَالَ أنس: ما التقم أحد أذان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأْسَهُ، وما أخذ بِيَدِهِ فَيُرْسِلُ يَدَهُ حَتَّى يُرْسِلَهَا الآخِذُ. وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ، وَكَانَ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ، وَيَبْدَأُ أَصْحَابَهُ بِالْمُصَافَحَةِ، لَمْ يُرَ قَطُّ مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَضِيقَ بِهِمَا عَلَى أَحَدٍ، يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا بَسَطَ لَهُ ثَوْبَهُ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا إِنْ أَبَى، وَيُكَنِّي أَصْحَابَهُ وَيَدْعُوهُمْ بِأَحَبِّ أَسَمْائِهِمْ تَكْرِمَةً لَهُمْ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلاتَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ عَادَ إِلَى صَلاتِهِ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّمًا، وَأَطْيَبَهُمْ نَفْسًا مَا لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ يَعِظْ أو ويخطب،
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا شَفَقَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَرَأْفَتُهُ بِهِمْ وَرَحْمَتُهُ لَهُمْ، فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ:
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢] ، قال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٣] قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَقَالَ: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤] ومن ذلك تخفيفه وتسهيله
[ (١) ] القطيفة: نسيج من الحرير والقطن، صفيق أوبر، تتخذ منه ثياب وفرش.[ (٢) ] سورة التوبة: الآية ١٢٨.[ (٣) ] سورة الأنبياء: الآية ١٠٧.[ (٤) ] سورة التوبة: الآية ١٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.