بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ أُمِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ السكرانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَخِي سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ وَسُلَيْطٍ وَحَاطِبٍ، وَلِكُلِّهِمْ صُحْبَةٌ، وَهَاجَرَ بِهَا السّكرَانُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثُمَّ رَجَعَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، فَمَاتَ عَنْهَا، فَلَمَّا حَلَّتْ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَقِيلَ: فِي الثَّامِنَةِ، وَمَاتَتْ بَعْدَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي وَفَاتِهَا، وَابْنُ سَعْدٍ يَقُولُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ قَدْ كَبِرَتْ عِنْدَهُ فَأَرَادَ طَلاقَهَا، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَأَمْسَكَهَا، وَقِيلَ: بل طلقها وراجعها، والصحيح الأول، قاله الدِّمْيَاطِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسَنَّتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَمَّ بِطَلاقِهَا، فَقَالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي، فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِكَ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، وَإِنِّي لا أُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءُ، فَأَمْسَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا.
ثُمَّ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، اكْتَنَتْ بِابْنِ أُخْتِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِذَلِكَ، وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِر بْنِ عُوَيْمِرٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ عُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ بَنِي دَهْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ. كَانَتْ تُسَمَّى لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، فَسَلَّهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمْ وَزَوَّجَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِي، وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ، وَقُبِضَ عَنِّي، وَأَنَا بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ. رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَتَزَّوَجَهَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ إِلَى مَكَّةَ يَأْتِيَانِ بِعِيَالِهِ، سَوْدَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَابْنِهَا أُسَامَةَ وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بكير بِعِيَالِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّ رُومَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاء فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ بَنَى بَيْتًا لِعَائِشَةَ، وَبَيْتًا لِسَوْدَةَ، وَأَعْرَسَ بِعَائِشَةَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَكَانَ مُقَامُهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَسَاكِنِهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَقُبِضَ عَنْهَا، وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا، يُقَالُ: أَنَّهَا أَتَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَقْطٍ، وَلا يَثْبُتُ، وَكَانَتْ فَضَائِلُهَا جَمَّةً، وَمَنَاقِبُهَا كَثِيرَةً،
قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.