عَامِلَ كِسْرَى عَلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ظُهُورُ النبي صلّى الله عليه وسلّم ودعاه إِلَى اللَّهِ، كتب إِلَى بَاذَانَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ، فَمُرْهُ فَلْيَرْجِعْ إِلَى دِينِ قَوْمِهِ، فَإِنْ أَبَى فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ- وَيُرْوَى: وَإِلَّا فَلْيُوَاعِدْكَ يَوْمًا تَقْتَتِلُونَ فِيهِ. فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ إِلَى بَاذَانَ، بَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَهُمَا وَأَمَرَهُمَا بِالْمُقَامِ، فَأَقَامَا أَيَّامًا،
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ:
«انْطَلِقَا إِلَى بَاذَانَ فَأَعْلِمَاهُ أَنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَتَلَ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ» ،
فَانْطَلَقَا حَتَّى قَدِما عَلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قَالَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، وَسَيَأْتِي الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ بَاذَانُ بِإِسْلامِهِ وَإِسْلامِ مَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَبَرَ أَتَاهُ بِمَقْتَلِ كِسْرَى وَهُوَ مَرِيضٌ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَسَاوِرَتُهُ [ (١) ] فَقَالُوا: مَنْ تُؤَمِّرُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَلِكٌ مُقْبِلٌ، وَمَلِكٌ مُدْبِرٌ، فَاتَّبِعُوا هَذَا الرَّجُلَ، وَادْخُلُوا فِي دِينِهِ، وأسلموا. ومات باذان، فبعث رؤوسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدهم يعرفونه بإسلامهم.
[ (١) ] أي فرسانه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.