قال ابن إسحق: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَذَاخِرَ حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَضُرِبَتْ لَهُ هُنَاكَ قُبَّةٌ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ جَمَعُوا أُنَاسًا بِالْخَنْدَمَةِ لِيُقَاتِلُوا، وَقَدْ كَانَ حِمَاسُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ أَخُو بَنِي بَكْرٍ يُعِدُّ سِلاحًا قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصْلِحُ مِنْهُ، فَقَالَتْ لَهُ امَرَأُتُه، لِمَاذَا تُعِدُّ مَا أَرَى؟
قَالَ: لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، قَالَتْ: وَاللَّهِ ما أَرَاهُ يَقُومُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْء، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَخْدمكَ بَعْضَهُمْ، ثُمَّ قَالَ:
إِنْ يُقْبِلُوا اليوم فمالي عِلَّةْ ... هَذَا سِلاحٌ كَامِلٌ وَأَلَّةْ
وَذُو غِرَارَيْنِ سريع السلة ثُمَّ شَهِدَ الْخَنْدَمَةَ مَعَ صَفْوَانَ وَسُهَيْلٍ وَعِكْرِمَةَ، فَلَمَّا لَقِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَنَاوَشُوهُمْ شَيْئًا مِنَ الْقِتَالِ، فَقَتَلَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ، وَحُبَيْشُ بْنُ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَا فِي خَيْلِ خالد بن الوليد، فشذا عَنْهُ، فَسَلَكَا طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِهِ، فَقُتِلا جَمِيعًا، وَأُصِيبَ مِنْ جُهَيْنَةَ: سَلَمَةُ بْنُ الْميلاءِ، وَأُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا أَوْ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا ثُمَّ انْهَزَمُوا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: فَخَرَجَ حِمَاسٌ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَغْلِقِي عَلَيَّ بَابِي، قَالَتْ: وَأَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَقَالَ:
إِنَكَ لَوْ شَهِدْتَ يَوْمَ الْخَنْدَمَهْ ... إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ
وَاسْتَقْبَلَتْنَا بِالسُّيُوفِ المصلمة ... يقطعن كل ساع وَجُمْجُمَهْ
ضَرْبًا فَلا تَسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَهْ ... لَهُمْ نَهِيتٌ حَوْلَنَا وَهَمْهَمَهْ
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا الشَّيْخُ أبو علي حنبل بن عبد الله بن الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ الرُّصَافِيِّ الْمُكَبّرِ سَمَاعًا عَلَيْهِ بسفح قاسيون سنة إثنتين وستمائة قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَهَاشِمٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ هشام: حدثني
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.