وَهِيَ الْيَوْمَ مُضَافَةٌ إِلَى عَمَلِ الْمَدِينَةِ، وَوَلَّاهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بْنَ سَعِيد بْن الْعَاصِ، وَأَقْطَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْرَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ الْعُذْرِيَّ رَمْيَةَ صَوْتِهِ مِنْ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عُذْرَةَ، وَأَوَّلَ أَهْلِ الْحِجَازِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ بَنِي عُذْرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر أنه افتتحها عنوة وقسمها.
وأما ابن إسحق فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ حَاصَرَ أَهْلَهَا لَيَالِي، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِيهَا أُصِيبَ غُلامٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَصَابَهُ سَهْمُ غربٍ [١] فَقَتَلَهُ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الصَّدْرُ الرَّئِيسُ، نِظَامُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمِصْرَ قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخْتَارِ بْنِ تَغْلِبَ بن السبيبي في كتابه إليّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وخمسمائة، وتوفي سنة ستمائة، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ الله بن محمد بن إسحق المتوثي، فثنا البغوي، فثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ،
قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ أَسْوَدُ يقال له: بدعم، يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَابِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ [٢] أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ» أَوْ «شِرَاكَانِ من نار» .
قال البلاذري: حدثني علي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَتَى عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ كَانَ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَرْضًا بِوَادِي الْقُرَى، وَأَحْيَا إِلَيْهَا أَرْضًا، وَلَيْسَتْ لَكَ بِذَلِكَ الْمَالِ عِنَايَةٌ، فَقَدْ ضَاعَ وَقَلَّتْ غَلَّتُهُ، فَأَقْطِعْنِيهِ فَإِنَّهُ لا حظر له، فقال
[ (١) ] أي لا يعرف من رماه.[ (٢) ] وهو سير النعل الذي يكون على ظهر القوم، والجمع: شرك وأشرك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute