عود: الْعُودُ الْهِنْدِيُّ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَهُوَ الْكُسْتُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْقُسْطُ، وَسَيَأْتِي فِي حَرْفِ الْقَافِ. الثَّانِي: يُسْتَعْمَلُ فِي الطِّيبِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَلُوَّةُ. وَقَدْ رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» : عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يُطْرَحُ مَعَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «١» ، وَثَبَتَ عَنْهُ فِي صِفَةِ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «مَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ «٢» وَالْمَجَامِرُ: جَمْعُ مِجْمَرٍ وَهُوَ مَا يُتَجَمَّرُ بِهِ مِنْ عُودٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ. أَجْوَدُهَا: الْهِنْدِيُّ، ثُمَّ الصِّينِيُّ، ثُمَّ الْقَمَارِيُّ، ثُمَّ الْمَنْدَلِيُّ، وَأَجْوَدُهُ: الْأَسْوَدُ وَالْأَزْرَقُ الصُّلْبُ الرَّزِينُ الدَّسِمُ، وَأَقَلُّهُ جَوْدَةً: مَا خَفَّ وَطَفَا عَلَى الْمَاءِ، وَيُقَالُ:
إِنَّهُ شَجَرٌ يُقْطَعُ وَيُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ سَنَةً، فَتَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْهُ مَا لَا يَنْفَعُ، وَيَبْقَى عُودُ الطِّيبِ، لا تعمل فيه الأرض شيئا، ويتعفن مِنْهُ قِشْرُهُ وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ.
وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّالِثَةِ، يَفْتَحُ السُّدَدَ، وَيَكْسِرُ الرِّيَاحَ، وَيَذْهَبُ بِفَضْلِ الرُّطُوبَةِ، وَيُقَوِّي الْأَحْشَاءَ وَالْقَلْبَ وَيُفْرِحُهُ، وَيَنْفَعُ الدِّمَاغَ، وَيُقَوِّي الْحَوَاسَّ، وَيَحْبِسُ الْبَطْنَ، وَيَنْفَعُ مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ الْحَادِثِ عَنْ بَرْدِ الْمَثَانَةِ.
قَالَ ابن سمجون: الْعُودُ ضُرُوبٌ كَثِيرَةٌ يَجْمَعُهَا اسْمُ الْأَلُوَّةِ، وَيُسْتَعْمَلُ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، وَيُتَجَمَّرُ بِهِ مُفْرَدًا وَمَعَ غَيْرِهِ، وَفِي الْخَلْطِ لِلْكَافُورِ بِهِ عِنْدَ التَّجْمِيرِ مَعْنًى طِبِّيٌّ، وَهُوَ إِصْلَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَفِي التَّجَمُّرِ مُرَاعَاةُ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ وَإِصْلَاحُهُ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي فِي صَلَاحِهَا صَلَاحُ الْأَبْدَانِ.
عَدَسٌ: قَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يَقُلْ شَيْئًا مِنْهَا، كَحَدِيثِ: «إِنَّهُ قُدِّسَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا» وَحَدِيثِ «إِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَيُغْزِرُ الدَّمْعَةَ، وَإِنَّهُ مَأْكُولُ الصَّالِحِينَ» ، وَأَرْفَعُ شَيْءٍ جَاءَ فِيهِ، وَأَصَحُّهُ أَنَّهُ شَهْوَةُ الْيَهُودِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَهُوَ قَرِينُ الثُّومِ وَالْبَصَلِ فِي الذِّكْرِ.
وَطَبْعُهُ طَبْعُ الْمُؤَنَّثِ، بَارِدٌ يابس، وفيه قوتان متضادتان. إحداهما: يعقل
(١) أخرجه مسلم في الألفاظ.(٢) أخرجه البخاري في الأنبياء، ومسلم في الجنة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.