وَحَقِيقٌ بِشَيْءٍ هَذِهِ مَنَافِعُهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ خُلَاصَةُ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ لِمَا في منظره من التفريح.
أرزّ: فِيهِ حَدِيثَانِ بَاطِلَانِ مَوْضُوعَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ «لَوْ كَانَ رَجُلًا، لَكَانَ حَلِيمًا» الثَّانِي: «كُلُّ شَيْءٍ أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ فَفِيهِ دَاءٌ وَشِفَاءٌ إِلَّا الْأَرُزَّ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ» ذَكَرْنَاهُمَا تَنْبِيهًا وَتَحْذِيرًا مِنْ نِسْبَتِهِمَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَبَعْدُ فَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ، وَهُوَ أَغْذَى الْحُبُوبِ بَعْدَ الْحِنْطَةِ، وَأَحْمَدُهَا خَلْطًا، يَشُدُّ الْبَطْنَ شَدًّا يَسِيرًا، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيُدَبِّغُهَا، وَيَمْكُثُ فِيهَا. وَأَطِبَّاءُ الْهِنْدِ تَزْعُمُ، أَنَّهُ أَحْمَدُ الْأَغْذِيَةِ وَأَنْفَعُهَا إِذَا طُبِخَ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي خِصْبِ الْبَدَنِ، وَزِيَادَةِ الْمَنِيِّ، وَكَثْرَةِ التَّغْذِيَةِ، وَتَصْفِيَةِ اللون.
أرز: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وَهُوَ الصَّنَوْبَرُ، ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيَاحُ، تُقِيمُهَا مَرَّةً، وَتُمِيلُهَا أُخْرَى، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ لَا تَزَالُ قَائِمَةً عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» «١» ، وَحَبُّهُ حَارٌّ رَطْبٌ، وَفِيهِ إِنْضَاجٌ وَتَلْيِينٌ، وَتَحْلِيلٌ، وَلَذْعٌ يَذْهَبُ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ، وَهُوَ عَسِرُ الْهَضْمِ، وَفِيهِ تَغْذِيَةٌ كَثِيرَةٌ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِلسُّعَالِ، وَلِتَنْقِيَةِ رُطُوبَاتِ الرِّئَةِ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ، وَيُولِدُ مَغَصًا، وَتِرْيَاقُهُ حب الرمان المز.
إذخر: ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَكَّةَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» .
فَقَالَ لَهُ العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ» «٢» .
وَالْإِذْخِرُ حَارٌّ فِي الثَّانِيَةِ، يَابِسٌ فِي الْأُولَى، لَطِيفٌ مُفَتِّحٌ لِلسُّدَدِ، وَأَفْوَاهِ الْعُرُوقِ، يُدِرُّ الْبَوْلَ وَالطَّمْثَ، وَيُفَتِّتُ الْحَصَى، وَيُحَلِّلُ الْأَوْرَامَ الصُّلْبَةَ فِي الْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالْكُلْيَتَيْنِ شُرْبًا وَضِمَادًا، وَأَصْلُهُ يُقَوِّي عَمُودَ الْأَسْنَانِ وَالْمَعِدَةَ، ويسكن الغثيان، ويقل البطن.
(١) أخرجه البخاري في المرضى. ومسلم في صفات المنافقين.(٢) أخرجه البخاري ومسلم في الحج.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute