قَالَ سُحْنُونٌ: «كَمَا لَوْ بَذَلَ لَنَا أَهْلُ الْحَرْبِ الْجِزْيَةَ عَلَى إِقْرَارِهِمْ عَلَى سَبِّهِ لَمْ يَجُزْ لَنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ قَائِلٍ.
كَذَلِكَ يَنْتَقِضُ عَهْدُ مَنْ سَبَّ مِنْهُمْ وَيَحِلُّ لَنَا دمه.. وكما لَمْ يُحْصِنِ الْإِسْلَامُ مَنْ سَبَّهُ مِنَ الْقَتْلِ كَذَلِكَ لَا تُحْصِنُهُ الذِّمَّةُ.
قَالَ الْقَاضِي «١» أَبُو الْفَضْلِ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُحْنُونٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبِيهِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا خَفَّفَ عُقُوبَتَهُمْ فِيهِ مِمَّا بِهِ كَفَرُوا فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ «٢» خِلَافَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ «٣» فِي ذَلِكَ فَحَكَى أَبُو الْمُصْعَبِ «٤» الزُّهْرِيُّ قَالَ: أُتِيتُ بِنَصْرَانِيٍّ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى عِيسَى عَلَى مُحَمَّدٍ، فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فِيهِ، فَضَرَبْتُهُ حَتَّى قَتَلْتُهُ، - أَوْ عَاشَ يَوْمًا وَلَيْلَةً-.. وَأَمَرْتُ مَنْ جَرَّ بِرِجْلِهِ، وَطُرِحَ عَلَى مَزْبَلَةٍ، فَأَكَلَتْهُ الْكِلَابُ.
وَسُئِلَ أَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ نَصْرَانِيٍّ قَالَ: عِيسَى خلق محمدا..
فقال: يقتل..
(١) أبو الفضل: المصنف(٢) أي ما قاله سحنون وابنه.(٣) أي أصحاب مالك.(٤) تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٩» رقم «٢» .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute