جابر العصري، والثالث: جارية بن جميل بن نُشبة الأشجعي، والرابع: جارية بن ظفر أبو غزوان الحنفي، له رواية ولصاحب هذه الترجمة لا غير (١).
وفيها خرج الخِرِّيت (٢) بن راشد في ثلاث مئة من بني ناجية على علي ﵇ واعتزله.
وقال هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي مِخْنَف، عن أشياخه دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: قدم الخِرِّيت بن راشد على علي ﵇ الكوفة من البصرة في بني ناجية، وكانوا قد شهدوا معه الجمل وصفّين، فلما حكم الحكمين قام الخِرِّيت إلى أمير المؤمنين فقال له: والله يا علي إنا لا نُطيع أمرَك، ولا نُصَلّي خلفك، لأنك حكَّمت في دين الله، فقال له علي: ثَكِلتك أمُّك! إذًا تعصي ربَّك، وتَنكُث عهدَك، ولا تَضُرّ إلا نفسَك، أخبرني لم فعلتَ ذلك؟ فقال: لأنك حكَّمت في كتاب الله، وضَعُفْتَ عن الحق، ورَكَنْتَ إلى القوم الذين ظلموا، فقال له علي: فهَلُمَّ أدارِسْك الكتاب، وأُناظِرْك في السنن التي أنا أعلم بها منك، قال: مَهْلًا عليَّ فإني سأعود إليك.
ثم خرج من عنده وفارقه بأصحابه، فقيل لأمير المؤمنين: إنا نخاف أن يُفسدَ عليك الأمر، ويصير في جماعة كثيرة، فيجري ما جرى يوم النّهر، فقال علي لزياد بن خَصَفة: اخرج وراءهم وعِظْهم، وأنذرهم وخَوِّفهم، فإن رجعوا وإلا فشَأنُك بهم.
ثم قال له أمير المؤمنين: اخرج فأنزل ديرَ أبي موسى حتَّى يأتيَك أمري، وكتب علي ﵇ إلى عُماله بالحَذَر منهم، والمسير مع زياد بن خَصَفة إلى قتالهم، وسار زياد في مئة وعشرين رجلًا، وقطع الجِسْر، ونزل ديرَ أبي موسى، وأقام ينتظر أمرَ علي ﵇.
قال أبو مخنف: فبينما أمير المؤمنين على ذلك إذ جاءه كتابٌ من قَرَظَة بن كعب الأنصاري: أن خيلًا مرَّت متوجّهةً من الكوفة إلى أسفل الفرات، فلقوا رجلًا من
(١) تلقيح فهوم أهل الأثر ١٧٢. (٢) في (خ): الحارث، حيثما ورد، والتصويب من الطبري ٥/ ١١٣، وأنساب الأشراف ٢/ ٢٩٦، والمنتظم ٥/ ١٥٣.