مَا يُزِيلُ الْحَيَاةَ وَالصِّحَّةَ أَوِ الْعَقْلَ، فَمُزِيلُ الْحَيَاةِ السُّمُومُ، وَمُزِيلُ الصِّحَّةِ الْأَدْوِيَةُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، وَمُزِيلُ الْعَقْلِ الْخَمْرُ وَالْبِنْجُ وَسَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ.
وَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ فَتَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُؤْكَلُ وَإِلَى مَا لَا يُؤْكَلُ، وَمَا يَحِلُّ إِنَّمَا يَحِلُّ إِذَا ذُبِحَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا ثُمَّ إِذَا ذُبِحَتْ فَلَا تَحِلُّ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا بَلْ يَحْرُمُ مِنْهَا الْفَرْثُ وَالدَّمُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَحْرُمُ لِخَلَلٍ مِنْ جِهَةِ إِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، فَنَقُولُ: أَخْذُ الْمَالِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِاخْتِيَارِ الْمُتَمَلِّكِ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْإِرْثِ، وَالَّذِي بِاخْتِيَارِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مأخوذا من الْمَالِكِ كَأَخْذِ الْمَعَادِنِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ مَالِكٍ، وَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ قَهْرًا أو بالتراضي، والمأخوذ قهرا إما أن لِسُقُوطِ عِصْمَةِ الْمِلْكِ كَالْغَنَائِمِ أَوْ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَزَكَوَاتِ الْمُمْتَنِعِينَ وَالنَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ، وَالْمَأْخُوذُ تَرَاضِيًا إما أن يؤخذ بعوض كالبيع والصدق وَالْأُجْرَةِ، وَإِمَّا أَنَّ يُؤْخَذَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ أَقْسَامٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ: مَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ كَنَيْلِ الْمَعَادِنِ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالِاحْتِطَابِ، وَالِاسْتِقَاءِ مِنَ الْأَنْهَارِ، وَالِاحْتِشَاشِ، فَهَذَا حَلَالٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مُخْتَصًّا بِذِي حُرْمَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ الثَّانِي: الْمَأْخُوذُ قَهْرًا مِمَّنْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وهو الفيء، والغنيمة، وسائر أموال الكفار والمحاربين، وَذَلِكَ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا أَخْرَجُوا مِنْهُ الْخُمْسَ، وَقَسَّمُوهُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْعَدْلِ، وَلَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ كَافِرٍ لَهُ حُرْمَةٌ وَأَمَانٌ وَعَهْدٌ وَالثَّالِثُ: مَا يُؤْخَذُ قَهْرًا بِاسْتِحِقَاقٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ مَنْ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ دُونَ رِضَاهُ، وَذَلِكَ حَلَالٌ إِذَا تَمَّ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَتَمَّ وَصْفُ الْمُسْتَحَقِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ الرَّابِعُ: مَا يُؤْخَذُ تَرَاضِيًا بِمُعَاوَضَةٍ وَذَلِكَ حَلَالٌ إِذَا رُوعِيَ شَرْطُ الْعِوَضَيْنِ وَشَرْطُ الْعَاقِدَيْنَ وَشَرْطُ اللَّفْظَيْنِ أَعْنِي الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِمَّا يَعْتَدُّ الشَّرْعُ بِهِ مِنِ اجْتِنَابِ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ الْخَامِسُ: مَا يُؤْخَذُ بِالرِّضَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ إِذَا رُوعِيَ شَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْعَاقِدَيْنِ، وَشَرْطُ الْعَقْدِ، وَلَمْ يُؤَدِّ إِلَى ضَرَرٍ بِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ السَّادِسُ: مَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمِيرَاثِ، وَهُوَ حَلَالٌ إِذَا كَانَ الْمَوْرُوثُ قَدِ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهٍ حَلَالٍ، ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا، وَتَعْدِيلِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً، فَهَذَا مَجَامِعُ مَدَاخِلِ الْحَلَالِ، وَكُتُبُ الْفِقْهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَفَاصِيلِهَا فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَالًا حَلَالًا، وَكُلُّ مَا كَانَ بِخِلَافِهِ كَانَ حَرَامًا، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْمَالُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ كَانَتْ حُرْمَتُهُ لِأَجْلِ الْوُجُوهِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فَأَكْلُهُ بِالْحَرَامِ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْقِمَارِ أَوْ إِلَى السَّرَفِ الْمُحَرَّمِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: / وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ واعلم أن سُبْحَانَهُ كَرَّرَ هَذَا النَّهْيَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كتابه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [النِّسَاءِ:
٢٩] وَقَالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [النِّسَاءِ: ١٠] وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٨] ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٩] ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٩] ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٥] جَعَلَ آكِلَ الرِّبَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مُؤْذِنًا بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ مُتَعَرِّضًا لِلنَّارِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: وَلا تَأْكُلُوا لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأَكْلَ خَاصَّةً، لِأَنَّ غَيْرَ الْأَكْلِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ كَالْأَكْلِ فِي هَذَا الْبَابِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ الْأَكْلُ وَقَعَ التَّعَارُفُ فِيمَنْ يُنْفِقُ مَالَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.