وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ: صَحِيحٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ:
«إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ، حَسَدُوكُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ: إِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِقَامَةِ الصَّفِّ، وَآمِينْ» . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينْ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينْ» . وَوَجْهُ ضَعْفِهِ: أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةَ بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ آمِينْ، لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ مُقَرَّبٌ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُ» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينْ» وَمَعْنَى آمِينْ: اسْتَجِبْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: مَعْنَى آمِينْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: اللهم اسْتَجِبْ لَنَا، وُضِعَ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ. وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ مَعْنَى آمِينْ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ. وَأَخْرَجَ جُوَيْبِرٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا مَعْنَى آمِينْ؟
قَالَ: رَبِّ افْعَلْ» . وَأَخْرَجَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أبي صالح عن أبي عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا: آمِينْ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا. وَفِيهِ لُغَتَانِ، الْمَدُّ عَلَى وَزْنِ فَاعِيلَ كَيَاسِينَ. وَالْقَصْرُ عَلَى وَزْنِ يَمِينٍ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي الْمَدِّ:
يَا رَبُّ لَا تَسْلُبَنِّي حُبَّهَا أَبَدًا ... وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
آمِينْ آمِينْ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ ... حَتَّى أُبَلِّغَهَا أَلْفَيْنِ آمِينَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ خَطَأٌ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ فَضْلٍ التَّشْدِيدُ، مِنْ أَمَّ إِذَا قَصَدَ: أَيْ نَحْنُ قَاصِدُونَ نَحْوَكَ، حَكَى ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلُ أَيْنَ وَكَيْفَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ، وَتَقُولُ مِنْهُ: أَمَّنَ فُلَانٌ تَأْمِينًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِهَا، وَفِي أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا أَمْ لَا؟ وذلك مبيّن في مواطنه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.