عظيمة فقال:«اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة» تفرد به البخاري من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد (١): حدثنا هاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ -إلى قوله- ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال:
أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، أنا من أهل النار حبط عملي وجلس في أهله حزينا ففقده رسول الله ﷺ فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النار، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فقال النبي ﷺ:«لا، بل هو من أهل الجنة» قال أنس ﵁: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه فقال: بئسما تعودون أقرانكم فقاتلهم حتى قتل ﵁.
وقال مسلم (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت ﵁ في بيته قال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ فقال النبي ﷺ لسعد بن معاذ:«يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى؟» فقال سعد ﵁: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال:
فأتاه سعد ﵁ فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت ﵁: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد ﵁ للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ:«بل هو من أهل الجنة» ثم رواه مسلم عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حيان بن هلال عن سليمان بن المغيرة به قال ولم يذكر سعد بن معاذ ﵁، وعن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ﵁ بنحوه، وقال ليس فيه ذكر سعد بن معاذ ﵁. حدثنا هريم بن عبد الأعلى الأسدي، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية فاقتص الحديث ولم يذكر سعد بن معاذ ﵁ وزاد: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة.
فهذه الطرق الثلاث معللة لرواية حماد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ