الزَّعفرانيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عبدِ الملك بنِ عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبرِ يقول:"أصدَقُ - أو أشعرُ - كلمةٍ قالَتها العربُ كلمةُ لبيد: ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ"(١).
وروينا من وجوه عن ابن سرين - وكان منَ الورَع بمنزلةٍ ذهَبت مثلًا - أنه أنشَد شِعرًا، فقال له بعضُ جُلسائه: مثلُك يُنشِدُ الشعرَ يا أبا بكر؟ فقال: ويلَك يا لُكعُ، وهل الشِّعرُ إلا كلامٌ، لا يُخالِفُ سائرَ الكلام إلا في القوافي، فحَسَنُه حسَنٌ، وقبيحُه قبيح. قال: وقد كانوا يتذاكَرون الشعرَ. قال: وسمِعتُ ابنَ عمرَ ينشدُ:
يُحِبُّ الخمرَ من مالِ النَّدامَى ... ويكْرَهُ أن تُفارقَهُ الفلوسُ (٢)
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف (٤)، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال: أخبر نا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني أبو بكر بنُ عبدِ الرحمن، أن مروانَ بنَ الحكَم أخبَره، أن عبدَ الرحمن بنَ الأسود بنِ عبد يغوثَ أخبرَه، أن أُبيَّ بنَ كعبِ أخبَره، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنّ مِن الشِّعْرِ حكمةً"(٥).
(١) أخرجه ابن ماجة (٣٧٥٧) عن محمد بن الصبّاح عن سفيان بن عيينة، به. بلفظ: "قالها الشاعر" بدل "قالتها العرب". وهو عند أحمد في المسند ١٥/ ٥٤ (٩١١٠)، والبخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٢٢٥٦) (٣) من طريق سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير، به. باللفظ المذكور عند ابن ماجة. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٦٦، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١٦٦ (١٣٠٦٦) من طريق قرّة بن خالد عن محمد بن سيرين، به. والبيت في البخلاء للجاحظ، ص ١١٠ دون نسبةٍ لقائل معيَّن. (٣) هو ابن أسد الجُهَنيُّ. (٤) هو أبو عبد الله الفَرَبْرِيُّ، أحد رُواة الجامع الصحيح عن البخاري. (٥) صحيح البخاري (٦١٤٥). أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيبٌ: هو ابن أبي حمزة، أبو بشر الحمصي، والزُّهري: هو محمد بن شهاب.