قال أبو عُمر: زعم بعضُ أصحابِنا أنَّ - في صومِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - شعبانَ تطوُّعًا - دليلًا على أنَّ نهيَه عن صومِ يومِ الشَّكِّ إنّما هو على الخوفِ أنْ يكونَ من رمضانَ، وأنّ هذا هو المكروهُ.
حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو (١) صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، أنّ عبدَ الله بنَ قيسٍ حدَّثَه، أنّه سمع عائشةَ تقولُ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يصومُ شعبانَ ويصِلُه برمضانَ (٢).
وروَى سالمُ بن أبي الجعد، عن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يصومُ شعبانَ ويصِلُه برمضان (٣). رواه عن سالمٍ جماعةٌ لم يختلفوا عليه.
وروَى يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومُ شعبانَ كلَّه (٤).
قال: وهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّما كان يصومُ يومَ الشَّكِّ تطوُّعًا، لا خوفًا أن يكونَ من رمضان.
(١) ويقال: ابن أبي قيس، وهو الأصح كما قرره المزي في تهذيب الكمال ١٥/ ٤٦٠. (٢) حديث صحيح. أخرجه من طريق المصنف البغوي في شرح السنة (١٧٧٩). وأخرجه أحمد ٤٢/ ٣٥٤ (٢٥٥٤٨)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والنسائي (٤/ ١٩٩)، وفي الكبرى (٢٦٧١) و (٢٩٢٢)، وابن خزيمة (٢٠٧٧)، والحاكم (١٥٨٥)، والبيهقي (٤/ ٢٩٢) من طريق معاوية بن صالح، به. (٣) حديث صحيح. أخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٠٣)، وابن أبي شيبة (٩١٢٨)، وعبد بن حميد (١٥٣٨)، وأحمد ٤٤/ ١٣٥ (٢٦٥١٧)، والدارمي (١٧٣٩)، وابن ماجة (١٦٤٨)، والنسائي (٤/ ٢٠٠) وفي الكبرى (٢٦٦١)، والطبراني في الكبير (٢٣) (حديث ٥٢٧ و ٥٣٠)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢١٠ وغيرهم. (٤) أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١٠٨٢) (٢١).