وروَى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن حمادٍ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، في ماءِ الحمَّام يَغتسِلُ فيه الجُنُبُ وغيرُ الطاهِرِ، قال: الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ (٢).
وحمادُ بنُ سلَمَةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في قوله:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}[الفرقان: ٤٨] قال: لا يُنجِّسُه شيءٌ (٣). قال داودُ: وسألتُ سعيدَ بنَ المُسيِّب عن الغُدُرِ (٤) التي في الطرقِ تلَغُ فيها الكلابُ، وتبُولُ فيها الدَّوابُّ، أيُتوضَّأُ منها؟ فقال: الماءُ طهُور لا يُنجِّسُه شيءٌ (٥).
قال أبو عُمر: هذا يدلُّ على أنَّ ما رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في سُؤرِ الهِرِّ أنَّه كَرِهَه، لم يكنْ إلَّا لشيءٍ ظهَرَ في المَاءِ، واللَّهُ أعلمُ.
ومعنى قولِه -فيما بالَتْ فيه الدَّوابُّ مِن الماءِ-: إنَّه طهُورٌ. محمُولٌ على أنَّ البولَ لم يَظهَرْ في الماءِ منه طَعمٌ ولا لَونٌ ولا ريحٌ.
(١) هو ابن أبي سُليمان. (٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الطهور (٢٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٣٨٢) و (١٥٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ٢/ ٧١٣ (١٠٧٠) و (١٠٧١) ثلاثتهم من طريق عيسى بن المغيرة، عنه، بنحوه. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٢٦)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٢ (٥١)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٥٩ (١٢٦٩). (٤) الغُدُر: جمع غدير: وهو القطعة من الماء يُغادرها السَّيل، فهو فَعيل في معنى مفعول. ينظر: الصحاح (غدر). (٥) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الطهور (١٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٢٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ٢/ ٧١١ - ٧١٢ (١٠١٦٤ - ١٠١٦٨)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٣ (٥٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٥٩ (١٢٦٩). (٦) يوسف بن محمد: هو ابن يوسف، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن سعيد القيسي القرطبي، وشيخهما محمد بن معاوية: هو ابن عبد الرحمن الأموي، المعروف بابن الأحمر.