وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن سُفيانَ، قال: حدَّثني محمدُ بن المُنكدِرِ وإبراهيمُ بن مَيْسرةَ، سمِعا أنَس بن مالكٍ يُحدِّثُ، قال: صَلَّينا معَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينةِ الظُّهرَ أربعًا، وصلَّينا العصرَ بذي الحُليفةِ رَكْعتينِ (١).
فاستدلُّوا بهذه الآثارِ على أنَّ القصرَ في السَّفرِ سُنّةٌ سنَّها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس بفريضةٍ.
واحتجُّوا أيضًا: بما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نَصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: أخبَرنا مالكُ بن مِغْوَلٍ، عن أبي حَنْظلةَ الحذّاءِ، قال: قلتُ لابنِ عُمرَ: أُصلِّي في السَّفرِ رَكْعتينِ، واللَّهُ يقولُ:{إِنْ خِفْتُمْ}، ونحنُ نَجِدُ الزّادَ والمزادَ؟ فقال: كذلك سَنَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢).
فهذا ابنُ عُمرَ قد صرَّح بأنَّ القصرَ سُنّةٌ من رسولِ اللَّه، لا فرِيضةٌ من اللَّه، ولا من رسولِهِ.
ولو فرَضَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لقال ابنُ عُمرَ: فرَضها، كما قال في زكاةِ الفِطْرِ (٣).
(١) أخرجه الشافعي في مسنده، ص ٢٥، وعبد الرزاق في المصنَّف (٤٣١٦)، وأحمد في مسنده ٢٠/ ٢٠٤ (١٢٨١٨)، والبخاري (١٠٨٩)، ومسلم (٦٩٠) (١١)، وأبو عوانة (٢٣٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١٧، وابن حبان ٦/ ٤٥٥ (٢٧٤٨)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ١٤٥، من طريق سفيان، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٣٦٢ (٥١٧). (٢) سلف في شرح حديث ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد، وهو في الموطأ ١/ ٢٠٩ (٣٨٩). وانظر تخريجه هناك. (٣) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٨١ (٧٧٣).